يُعد الحليب من أكثر المشروبات الغذائية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر مهمة مثل الكالسيوم والبروتين وفيتامين D، ما يجعله خيارًا أساسياً في النظام الغذائي اليومي. ومع ذلك، يثير الإفراط في تناوله تساؤلات حول تأثيره على الصحة، وما إذا كان قد يتحول من مصدر فائدة إلى سبب لمشكلات صحية.
يتميز الحليب بكونه مصدرًا غنيًا بالبروتين، حيث يحتوي الكوب الواحد على نحو 8 غرامات، وهو ما يساهم في بناء العضلات، ودعم جهاز المناعة، والمساعدة في إصلاح الخلايا. كما أنه يُعد “بروتينًا كاملاً” لاحتوائه على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، ما يعزز قيمته الغذائية.
ويرتبط الحليب أيضًا بصحة العظام، بفضل احتوائه على الكالسيوم والفوسفور والبوتاسيوم، إضافة إلى فيتامين D والمغنيسيوم، وهي عناصر تعمل على تقوية العظام والوقاية من الهشاشة، خاصة لدى الأطفال وكبار السن.
ومن فوائد الحليب كذلك أنه يعزز الشعور بالشبع، ما قد يساعد في تقليل تناول الطعام بكميات كبيرة، خاصة عند استهلاكه دون إضافة سكريات.
ورغم هذه الفوائد، فإن الإفراط في تناول الحليب قد يؤدي إلى مشكلات صحية، أبرزها اضطرابات الجهاز الهضمي، خاصة لدى من يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، وهي حالة تنتج عن نقص إنزيم اللاكتاز، وتسبب أعراضًا مثل الانتفاخ والغازات والإسهال.
كما أن الاستهلاك المفرط قد يؤدي إلى ما يُعرف بمفارقة الكالسيوم، حيث ترتفع نسبته في الدم، ما قد يؤثر على امتصاص معادن أخرى مثل المغنيسيوم والزنك، ويؤدي إلى تكلسات في الأنسجة.
ويحتوي الحليب كامل الدسم على نسبة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية، ما قد يساهم في زيادة الوزن عند تناوله بكثرة، إضافة إلى احتمالية رفع مستويات الكوليسترول الضار، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.
من جهة أخرى، قد يرتبط الإفراط في تناول الحليب بظهور حب الشباب لدى بعض الأشخاص، نتيجة تأثيره على هرمونات النمو في الجسم.
ويجب التمييز بين حساسية الحليب وعدم تحمل اللاكتوز، إذ إن الحساسية تمثل استجابة مناعية لبروتينات الحليب، وقد تتسبب في أعراض تتراوح بين الطفح الجلدي والحالات الشديدة، بينما يقتصر عدم التحمل على اضطرابات هضمية.
أما الكمية المناسبة، فتختلف حسب العمر والحالة الصحية، لكن يُنصح للبالغين بتناول ما بين 250 إلى 300 مل يوميًا، مع احتساب باقي منتجات الألبان ضمن هذه الكمية.

