يحذر خبراء الصحة من أن الجلوس لفترات طويلة أصبح من أكبر المخاطر المرتبطة بنمط الحياة الحديث، خاصة مع الأعمال المكتبية وقلة الحركة اليومية، حيث ربطت دراسات عديدة بين الجلوس المفرط وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وآلام الظهر وحتى الوفاة المبكرة.
وأوضح الباحث Keith Diaz من المركز الطبي بجامعة كولومبيا أن قلة الحركة تؤثر بشكل مباشر على العضلات والدورة الدموية، لأن العضلات تحتاج إلى نشاط مستمر لتنظيم مستويات السكر والدهون في الدم.
كما أشار مختصون إلى أن الجلوس لفترات طويلة يسبب ضعفًا في العضلات وتراجعًا في وضعية الجسم، ما يؤدي مع الوقت إلى آلام الرقبة والظهر ومشكلات في الأوعية الدموية.
ورغم خطورة نمط الحياة الخامل، يؤكد الخبراء أن بعض العادات البسيطة يمكن أن تساعد بشكل كبير في تقليل الأضرار الصحية الناتجة عن الجلوس الطويل.
وينصح الأطباء بالحركة المنتظمة خلال اليوم، حتى لو كانت لفترات قصيرة، مثل المشي لبضع دقائق أو استخدام السلالم أو القيام بتمارين خفيفة داخل المكتب.
كما أن ممارسة الرياضة بشكل منتظم تساعد في تقليل المخاطر، حتى لو لم تلغِ آثار الجلوس بالكامل. وأظهرت دراسات أن استبدال 30 دقيقة من الجلوس بنشاط خفيف يمكن أن يقلل خطر الوفاة بشكل ملحوظ.
ويشدد الخبراء أيضًا على أهمية تغيير وضعية الجسم باستمرار، وعدم البقاء جالسًا أو واقفًا لساعات متواصلة، مع إمكانية استخدام المكاتب القابلة للتعديل التي تسمح بالتناوب بين الجلوس والوقوف أثناء العمل.
ومن النصائح المهمة كذلك أخذ استراحة للحركة كل 30 إلى 60 دقيقة، حيث أظهرت أبحاث أن المشي لمدة خمس دقائق بشكل منتظم يساعد على تحسين ضغط الدم ومستويات السكر وتقليل الشعور بالإرهاق.
ويؤكد المختصون أن الحل لا يكمن في تجنب الجلوس تمامًا، بل في تحقيق توازن يومي بين الحركة والراحة، وتجنب البقاء في نفس الوضعية لفترات طويلة.

