كشفت دراسة حديثة أن تأثير مدة النوم في صحة الدماغ وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر قد يختلف من شخص إلى آخر، بحسب التركيبة الجينية لكل فرد.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة إديث كوان، وجود علاقة بين بعض المتغيرات في جين مسؤول عن حركة السوائل داخل الدماغ وعادات النوم، بما قد يؤثر في بنية الدماغ والقدرات الإدراكية قبل ظهور أعراض المرض بسنوات.
ونشرت النتائج في مجلة «Alzheimer’s and Dementia»، وأشارت إلى أن نظام التخلص من الفضلات في الدماغ، الذي يبلغ ذروة نشاطه أثناء النوم، يساعد على إزالة بروتينات مرتبطة بمرض ألزهايمر.
لكن كفاءة هذا النظام لا تكون متشابهة لدى الجميع، إذ تتأثر بنوع المتغير الجيني في جين «AQP4»، إلى جانب مدة النوم وجودته والوقت الذي يحتاجه الشخص للاستغراق فيه.
وقالت الباحثة عائشة ميليغان أرمسترونغ إن بعض حاملي متغيرات «AQP4» أظهروا فقدانًا أسرع للمادة الرمادية عندما كانت مدة نومهم أقصر.
وأوضحت أن تأثير المتغير الجيني نفسه قد يبدو وقائيًا لدى شخص وضارًا لدى آخر، تبعًا للطريقة التي يتفاعل بها مع عادات النوم.
وشملت الدراسة 351 شخصًا مسنًا مشاركين في مشروع أسترالي طويل الأمد يراقب المؤشرات الحيوية المرتبطة بألزهايمر وعوامل نمط الحياة.
وبلغ متوسط أعمار المشاركين نحو 75 عامًا، ولم يكونوا مصابين باضطرابات إدراكية مشخصة، لكن بعضهم أظهر مؤشرات على تراكم بروتين الأميلويد في الدماغ.
ويرتبط تراكم هذا البروتين بتكوين لويحات قد تعطل التواصل بين الخلايا العصبية، وهو أحد المؤشرات المعروفة المرتبطة بمرض ألزهايمر.
وتابع الباحثون 13 متغيرًا شائعًا في جين «AQP4»، وقارنوها بتقييم المشاركين لعادات نومهم، إلى جانب إجراء فحوص متكررة بالرنين المغناطيسي واختبارات للذاكرة واللغة والانتباه.
واختلفت النتائج بحسب المتغير الجيني الذي يحمله كل مشارك.
ففي بعض الحالات، ارتبط النوم القصير بتراجع أسرع في حجم المادة الرمادية، بينما ارتبطت التغيرات لدى آخرين بالمدة التي يحتاجونها للنوم.
كما أظهرت النتائج أن النوم لفترة أطول لم يكن دائمًا مرتبطًا بحجم أكبر للدماغ أو بأداء إدراكي أفضل.
وبالنسبة إلى أحد المتغيرات الجينية، سجل الأشخاص الذين ناموا لفترات أطول تراجعًا إدراكيًا أكبر مقارنة بمن ناموا عدد ساعات أقل.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوم ثماني ساعات يسبب ألزهايمر، ولا أن جينًا واحدًا يحدد مصير الشخص الصحي.
لكنها تشير إلى أن النصائح العامة المتعلقة بالنوم قد لا تكون مناسبة بالدرجة نفسها لجميع الأشخاص، وأن الوقاية قد تحتاج مستقبلًا إلى نهج أكثر تخصيصًا.
وقالت الباحثة تينييل بورتر إن العلاقة بين اضطرابات النوم وخطر ألزهايمر معروفة منذ فترة، لكن الدراسة توضح أن الأشخاص المعرضين للخطر قد لا يسلكون المسار البيولوجي نفسه.
بدوره، أكد البروفيسور سايمون لوز أنه لا توجد مدة نوم مثالية تصلح للجميع، لأن تأثير عدد الساعات يعتمد على التفاعل بين النوم والخلفية الجينية.
وتظل النصائح العامة، مثل الالتزام بمواعيد نوم منتظمة وعلاج اضطرابات مثل انقطاع التنفس أثناء النوم، مهمة لصحة الدماغ.
ويخطط الباحثون لإجراء تجارب سريرية تعتمد على التحليل الجيني، لمعرفة ما إذا كانت برامج النوم المخصصة وفق متغيرات «AQP4» قادرة على تحسين صحة الدماغ على المدى الطويل.



