مع اقتراب موسم انتخابي أوروبي حساس يبدأ من إسبانيا، تتسع التحذيرات داخل الاتحاد الأوروبي من هجمات هجينة يُخشى أن تزعزع استقرار الدول الأعضاء وتضع حلف شمال الأطلسي (الناتو) أمام اختبار لقدرته على الرد، في مرحلة دقيقة بالنسبة إلى مستقبل المشروع الأوروبي المشترك.
وقالت صحيفة «إل باييس» الإسبانية في تقرير نشرته الاثنين 12 أكتوبر، إن التهديدات الهجينة أصبحت من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه القارة، مع انتقال تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية إلى الأراضي الأوروبية عبر أنشطة تتخطى المواجهة العسكرية المباشرة، وتشمل أعمال تخريب وهجمات إلكترونية وحملات تضليل إعلامي.
وأورد التقرير وقائع أثارت القلق، من بينها ما شهدته مطار لايبزيج في ألمانيا، ومشكلات أصابت شبكة السكك الحديدية في بولندا، إلى جانب حوادث أمنية تكررت في دول البلطيق وأوروبا الشرقية.
ويزيد القلق الأوروبي من أن تكون هذه العمليات من النوع الذي يصعب في كثير من الحالات تحديد الجهة المسؤولة عنه، بما يرفع الضغط على الحكومات ويُبقي الفاصل بين الحرب والسلام غير واضح.
انتخابات مهددة بالتضليل والاختراق
وتكتسب هذه المخاطر أهمية أكبر مع اقتراب استحقاقات انتخابية أوروبية، إذ تخشى بروكسل أن تُستغل الانقسامات السياسية والاجتماعية للتأثير في النقاش العام وإضعاف ثقة المواطنين بالمؤسسات.
وتشمل المخاطر المرتقبة حملات تضليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واختراقات إلكترونية تستهدف مؤسسات عامة أو جهات مرتبطة بالانتخابات، وبث معلومات مضللة في توقيتات حساسة قد تربك الناخبين وتزيد الاستقطاب.
ولا يقتصر القلق على التأثير في انتخابات بعينها، بل يمتد إلى احتمال إضعاف قدرة الاتحاد الأوروبي على اتخاذ قرارات مشتركة بشأن قضايا استراتيجية، وفي مقدمتها مواصلة الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي لأوكرانيا. ومع ذلك، فإن عزو أي حادث إلكتروني أو واقعة تخريب إلى روسيا يقتضي أدلة وتحقيقات مستقلة.
اختبار للناتو في تحديد التهديد والرد
ومن أبرز مصادر القلق أن تؤدي الهجمات الهجينة إلى اختبار قدرة الناتو على تحديد طبيعة التهديدات والاتفاق على الرد المناسب. فالتخريب المحدود أو الهجوم الإلكتروني قد يعطّل المطارات والسكك الحديدية وشبكات الطاقة والاتصالات، من دون أن يبلغ بالضرورة مستوى الهجوم العسكري المباشر.
ودفع ذلك الدول الأوروبية إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وتطوير آليات مشتركة لحماية البنية التحتية والعملية الانتخابية، مع بقاء التحدي في تنسيق الاستجابة وإثبات المسؤولية وتجنب تصعيد غير مدعوم بالأدلة.
معادلة مزدوجة أمام بروكسل
ومع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، تواجه أوروبا اختباراً مزدوجاً يجمع بين حماية أمنها الداخلي والحفاظ على تماسكها السياسي. وتسعى بروكسل، في ظل مخاطر التخريب والتضليل والهجمات الإلكترونية، إلى منع تحوّل الانتخابات المقبلة إلى نقطة ضغط جديدة على وحدة الاتحاد الأوروبي ودعمه لأوكرانيا.


