أكدت التطورات الأخيرة المتعلقة بالأزمة السودانية أن مفاوضات وقف الحرب لا تزال مستمرة، في وقت نفت فيه الولايات المتحدة صحة التقارير التي تحدثت عن التوصل إلى اتفاق نهائي أو حسم جميع القضايا الخلافية بين أطراف النزاع.
وأوضحت واشنطن أن الجهود الحالية تركز على التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لعملية سياسية أوسع، مشيرة إلى أن هناك ملفات رئيسية لا تزال محل خلاف، ولم يتم الاتفاق عليها حتى الآن.
وفي المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع موافقتها المبدئية على هدنة إنسانية تمتد لثلاثة أشهر، مع السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، لكنها تمسكت بعدم الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها حاليًا، معتبرة أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تراعي الواقع الميداني القائم.
كما طرحت الحركة رؤية تتضمن إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، وإصلاح الأجهزة الأمنية، وإجراء تحقيقات في الانتهاكات المرتبطة بالحرب، إلى جانب إعادة ترتيب مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية.
من جانبها، أكدت الحكومة السودانية استمرارها في دعم جهود الوساطة الدولية، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها، ورفض أي معلومات غير رسمية يتم تداولها بشأن سير المفاوضات، داعية إلى الاعتماد على البيانات الصادرة عن الجهات المختصة.
ولا تزال عدة ملفات تمثل عقبة أمام الوصول إلى اتفاق شامل، من أبرزها مستقبل انتشار القوات، وإعادة هيكلة الجيش، وشكل السلطة الانتقالية، وآليات العدالة والمساءلة، إضافة إلى إصلاح المؤسسات الأمنية ومشاركة القوى السياسية في المرحلة المقبلة.
ويرى متابعون أن موافقة الأطراف على مناقشة هدنة إنسانية تمثل خطوة إيجابية، إلا أن استمرار الخلاف حول القضايا السياسية والعسكرية يجعل التوصل إلى اتفاق سلام شامل أمرًا يحتاج إلى مزيد من الحوار والتفاوض.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل المفاوضات مرتبطًا بقدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر بين الأطراف، تمهيدًا للوصول إلى تسوية تنهي الصراع وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار في السودان.



