تشهد الأرض هذا الأسبوع حدثًا فلكيًا نادرًا ومميزًا، يتمثل في ظهور ما يُعرف باسم «القمر الأزرق الصغير»، وهو أبعد قمر مكتمل وأصغره حجمًا خلال العام الحالي.
ومن المنتظر أن يمنح هذا الحدث هواة الفلك ومراقبة السماء مشهدًا لافتًا، خاصة أن الظاهرة لن تتكرر مجددًا إلا مع نهاية عام 2028.
ويُطلق اسم «القمر الأزرق» على القمر المكتمل الثاني الذي يظهر خلال شهر ميلادي واحد، وهي ظاهرة توقيتية تحدث عادة مرة كل سنتين إلى ثلاث سنوات.
وخلال هذا الشهر، ظهر أول قمر مكتمل في الأول من مايو، بينما يأتي البدر الثاني ليحمل وصف «القمر الأزرق».
وكان آخر قمر أزرق قد ظهر عام 2023، فيما لن يظهر القمر الأزرق التالي إلا يوم 31 ديسمبر 2028.
ويرتبط صغر حجم هذا القمر بطبيعة مداره حول الأرض، إذ إن مدار القمر ليس دائريًا تمامًا، بل بيضاوي الشكل. ولهذا سيكون القمر المكتمل المقبل في أبعد نقطة له عن الأرض، وهي مرحلة تُعرف باسم «أوج القمر»، على مسافة تصل إلى 406135 كيلومترًا.
وبسبب هذه المسافة، سيبدو القمر أصغر حجمًا وأقل سطوعًا من المعتاد.
وقال جيانلوكا ماسي، من مشروع التلسكوب الافتراضي، إن القمر الصغير المنتظر يوم الأحد سيكون أصغر بنحو 6% وأقل سطوعًا بنحو 10% مقارنة بمتوسط القمر المكتمل.
من جانبها، أوضحت الجمعية الفلكية بجدة أن هذا البدر هو الثاني خلال شهر مايو وفق التقويم الميلادي، وهو ما يُعرف باسم «القمر الأزرق».
وأضافت أن مصطلح «القمر الأزرق» شائع، لكنه ليس مصطلحًا علميًا في علم الفلك الحديث، بل وصف تقويمي لحدوث بدر إضافي خلال فترة زمنية معينة.
وأشارت الجمعية إلى أن المصطلح يُستخدم اليوم غالبًا للإشارة إلى البدر الثاني في الشهر الميلادي الواحد، وهو تعريف انتشر خلال القرن العشرين.
كما اختارت الجمعية تسمية محلية لهذه الظاهرة هي «قمر الدانة»، المستوحاة من لؤلؤة الدانة النادرة والثمينة في تراث الغوص بالخليج العربي، والتي كانت تُعد من أندر وأغلى ما يُعثر عليه في أعماق البحر.
وجاءت هذه التسمية للتعبير عن ندرة القمر الأزرق، الذي لا يتكرر إلا كل سنتين إلى ثلاث سنوات في المتوسط، ليبدو كجوهرة استثنائية في تقويم الشهور.
وأوضحت الجمعية أن استخدام تسمية «قمر الدانة» يأتي بوصفه توظيفًا محليًا مستمدًا من البيئة الثقافية السعودية والخليجية في وصف الظواهر الفلكية، بدلًا من الاقتصار على تسمية «القمر الأزرق».
وفلكيًا، يحدث طور البدر عندما يكون القمر في حالة تقابل مع الشمس بالنسبة للأرض، بحيث تكون الجهة المواجهة لنا مضاءة بالكامل.
وتحدث لحظة الاكتمال عندما تبلغ الزاوية بين الشمس والأرض والقمر نحو 180 درجة، وذلك عند الساعة 11:45 صباحًا بتوقيت مكة، وهي لحظة فلكية دقيقة، رغم أن القمر يبدو كامل الاستدارة للعين المجردة طوال تلك الليلة.
وعند ظهوره بعد الغروب قرب الأفق الجنوبي الشرقي، قد يبدو القمر أكبر حجمًا، وهي ظاهرة تُعرف باسم «وهم القمر»، وتُعد خداعًا بصريًا لا علاقة له بالحجم الحقيقي للقمر.

