كشفت وكالة ناسا تفاصيل جديدة عن مشروع بناء قاعدة قمرية ضمن برنامج «أرتميس»، مشيرة إلى أن المنشأة المستقبلية قد تمتد على مساحة كبيرة، وأن موقعها سيُدرس باستخدام روبوتات صغيرة شبيهة بالطائرات أو المركبات القافزة.
ومن المتوقع أن تُقام القاعدة خلال العقد المقبل قرب القطب الجنوبي للقمر، وهي منطقة يُعتقد أنها تحتوي على كميات كبيرة من الجليد المائي.
وقال كارلوس غارسيا غالان، مدير برنامج القواعد القمرية في ناسا: «نتوقع أن تمتد القاعدة القمرية على مئات الأميال المربعة، وأن تضم منشآت مختلفة تهدف إلى تحقيق وجود دائم على القمر».
وبحسب التصور الحالي، لم تكن ناسا تخطط في البداية لإنشاء قاعدة ضخمة، لكن حجم المشروع اتسع تدريجيًا مع جمع مختلف عناصر النظام المطلوب لبناء وجود بشري طويل الأمد على سطح القمر.
وأوضحت نوجود ميرنسي، كبيرة مهندسي برنامج القواعد القمرية في ناسا، أن القمر لا يضم موقعًا واحدًا قادرًا على تلبية جميع المتطلبات التقنية لبناء قاعدة مأهولة، لذلك يجب أخذ طبيعة التضاريس في الحسبان.
وقالت إن مناطق السكن ستقام على قمم مرتفعة للحصول على ضوء الشمس، بينما يجب أن توضع أنظمة الطاقة، مثل المحطات النووية، على مسافة كيلومتر واحد أو أكثر لحماية الطواقم من الإشعاع. وأضافت أن هذه المنشآت، عند تجميعها، ستبدأ في التوسع تدريجيًا لتشبه مدينة صغيرة أثناء بنائها.
وأشار غارسيا غالان إلى أن سببًا آخر لاتساع مساحة القاعدة يتمثل في أن العلماء ومخططي المهمات لا يعرفون حتى الآن كل تفاصيل منطقة القطب الجنوبي للقمر.
وقال: «سنرغب في استكشاف مواقع مختلفة من أجل الجمع بأفضل طريقة بين الأهداف العلمية وضمان إمكانية الوجود الدائم».
ولجمع معلومات أدق عن موقع البناء، تخطط ناسا لاستخدام روبوتات صغيرة تُعرف باسم «مون فول»، وهي أجهزة قافزة ستستكشف منطقة القطب الجنوبي قبل بدء إنشاء القاعدة. ومن المقرر إرسال الدفعة الأولى، المكونة من ثلاثة أو أربعة أجهزة، إلى القمر عام 2028 على متن مركبة هبوط تبنيها شركة «فايرفلاي إيروسبيس».
وأوضح غارسيا غالان أن هذه الروبوتات، أو أجهزة مشابهة لها، قد تُستخدم أيضًا لتحديد حدود القاعدة، من خلال وضعها عند أطراف المناطق التي تضم أهدافًا علمية مهمة أو مواقع محتملة للبناء.
وتسعى الصين بدورها إلى بناء قاعدة على القمر، مع توقع أول هبوط لروادها على سطحه عام 2030. وشدد مسؤولون في ناسا أكثر من مرة على أهمية أن تكون القاعدة الأمريكية أول قاعدة تُبنى وتبدأ العمل على القمر.
كما تخطط الولايات المتحدة لوضع قواعد خاصة للسلوك على سطح القمر، في ظل تزايد الاهتمام الدولي بالمناطق ذات القيمة العلمية والاستراتيجية.
وعندما سُئل غارسيا غالان ومدير ناسا جاريد آيزاكمان عما إذا كانت روبوتات «مون فول» يمكن أن تساعد في تحديد منطقة محظورة، قال آيزاكمان إن الوصول أولًا أمر مهم، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة احترام معاهدة الفضاء الخارجي ومعدات الدول الأخرى على سطح القمر، مع توقع المعاملة بالمثل.
وليست «فايرفلاي» الشركة الوحيدة التي حصلت على عقد ضمن برنامج القاعدة القمرية. فقد حصلت «أسترولاب» على 219 مليون دولار، بينما حصلت «لونار أوتبوست» على 220 مليون دولار لتصنيع مركبات قمرية جوالة.
وستكون هذه المركبات كبيرة الحجم، وسيستخدمها رواد برنامج «أرتميس» لاستكشاف سطح القمر. كما ستكون قادرة على العمل بشكل ذاتي، ما يسمح بإرسالها قبل المهمات المأهولة وتشغيلها عن بُعد من الأرض، ثم انتظار الرواد في موقع الهبوط.
وتخطط ناسا لأن تكون مركبة واحدة على الأقل جاهزة للهبوط خلال مهمة «أرتميس 4» على القمر في نهاية عام 2028.
وسيتم بناء القاعدة القمرية على ثلاث مراحل. تمتد المرحلة الأولى من الوقت الحالي حتى عام 2029، وتركز على جمع معلومات تفصيلية وضمان وصول موثوق إلى سطح القمر.
أما المرحلة الثانية، بين عامي 2029 و2032، فتهدف إلى تحقيق الجاهزية التشغيلية الأولية للقاعدة. وبعد ذلك تبدأ المرحلة الثالثة اعتبارًا من عام 2032، وتركز على الوصول إلى وجود شبه دائم للطواقم البشرية على القمر.
وكان آيزاكمان قد أعلن في نهاية فبراير عن تعديل هيكل برنامج «أرتميس» لتسريع التحضير للمهمات، مقترحًا إضافة رحلة اختبارية جديدة في مدار الأرض خلال العام المقبل.
وفي المقابل، حذر مكتب المفتش العام في ناسا، في تدقيق جديد، من ضرورة إعداد خطة تفصيلية لإنقاذ الطواقم. وأشار التقرير إلى أن الهبوط قرب القطب الجنوبي للقمر قد يكون أكثر خطورة بسبب التضاريس المعقدة.

