بين جدران ضيقة يسكنها الصمت وتفوح منها رائحة الموت، وقفت الشقيقتان Raya and Sakina أمام جهات التحقيق في واحدة من أشهر القضايا الجنائية في تاريخ مصر خلال مطلع عشرينيات القرن الماضي.
ولم تكن القضية مجرد جرائم قتل بدافع السرقة، بل تحولت إلى مواجهة نفسية معقدة بين دهاء المتهمتين وذكاء المحققين، حيث كشفت محاضر التحقيق عن تفاصيل صادمة وأسرار لم تتناولها الأعمال السينمائية التي جسدت قصتهما لاحقًا.
في بداية التحقيقات، حاولت ريا التمسك بالهدوء والمراوغة، متقمصة دور المرأة البسيطة التي لا تعلم شيئًا عن الجثث المدفونة أسفل منزلها. وعندما واجهها المحققون بالأدلة، حاولت تحميل المسؤولية لزوجها حسب الله وآخرين.
أما سكينة، التي بدت في البداية أكثر جرأة وحدة، فقد بدأت تنهار تدريجيًا أمام أسئلة المحقق Soliman Ezzat، لتعترف لاحقًا بتفاصيل دقيقة حول استدراج الضحايا وتخديرهن قبل قتلهن.
ومن أكثر اللحظات إثارة داخل التحقيقات، رد فعل ريا بعد علمها باعتراف شقيقتها، إذ انفجرت غضبًا وقالت: “لقد فعلناها معًا، فكيف تتركينني وحدي في حبل المشنقة؟”.
وكشفت التحقيقات أيضًا أن بعض الضحايا كنّ من معارف وصديقات ريا، حيث كانت تجلس معهن وتواسيهن قبل أن تتحول إلى قاتلة تخطط لدفنهن داخل المنزل.
أما المفاجأة الأبرز، فتمثلت في شهادة “بديعة” ابنة ريا، التي اعتُبرت شاهدًا رئيسيًا في القضية، بعدما روت للمحققين كيف كانت ترى الدخان يتصاعد أثناء حرق ملابس الضحايا، وكيف كانت والدتها تخيفها بالحديث عن “العفاريت” لضمان صمتها.
وانتهت القضية بصدور أول حكم إعدام يُنفذ بحق نساء في تاريخ مصر الحديث، لتبقى قصة ريا وسكينة واحدة من أكثر القضايا إثارة للرعب والغموض حتى اليوم.

