ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، يسأل صاحبه عن مدى صحة تشكيك البعض في حكم الخلع الذي يصدره القاضي على أساس أن الزوج لم يطلق.
الخلع حكم ثابت والسنة أصله
رأى لاشين أن هذا التشكيك لا أساس له في الفقه الإسلامي، موضحًا أن الخلع حكم ثابت في الشرع تستند مشروعيته إلى السنة النبوية، وأنه يفارق الطلاق الذي يبقى في يد الزوج وله أن يوقعه ثلاث مرات، لأن الخلع يجري بطلب من الزوجة مقابل ردها ما أخذته من مهر.
وذكر أن انتهاء العلاقة الزوجية في الشريعة الإسلامية يأخذ صورًا متعددة، منها الطلاق، والتطليق الذي يقضي به القاضي لأسباب شرعية مثل عدم إنفاق الزوج على زوجته أو غيابه أو سجنه، والفسخ الذي يحدث لعيب يحول دون استمرار الحياة الزوجية مثل العجز أو الأمراض التي لا شفاء منها. أما الخلع فيقع إذا نشأت نفرة بين الزوجة وزوجها من دون سبب شرعي واضح، فتطلب المفارقة مقابل رد المهر.
حديث جميلة بنت ثابت
واستشهد أستاذ الفقه المقارن بحديث جميلة بنت ثابت التي شكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم عدم قدرتها على مواصلة الحياة مع زوجها ثابت بن قيس، فسألها: «أتردين عليه حديقته؟»، فقالت: نعم، فقال لزوجها: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة».
وبيّن أن بعض الناس يذهبون إلى أن الخلع لا يصح إلا إذا نطق الزوج بالطلاق، مستندين إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث «طلقها»، معتبرًا أن هذا الفهم غير صحيح، لأن الأمر في النصوص الشرعية يحمل دلالات مختلفة، فهو تارة يكون للوجوب وتارة للندب وتارة للإباحة، والأمر في حديث الخلع جاء للندب لا للوجوب.
القاضي يقوم مقام الزوج
وأكد لاشين أن القاضي حين يحكم بالخلع يقوم مقام الزوج، مثلما هو الحال في التطليق لأسباب شرعية، وبالتالي فإن الأحكام التي تصدر عن القضاء بالخلع صحيحة ولا شبهة فيها شرعًا.
وشدد على أن قانون الخلع المعمول به في مصر مأخوذ من الشريعة الإسلامية ولا يخالف نصوصها ولا مقاصدها، قائلًا: «كل ما يثار حول بطلان الخلع القضائي لا أساس له من الصحة»، ودعا إلى البحث عن الفهم الصحيح للنصوص الشرعية والابتعاد عن الجدل والتشكيك.


