أكد اللواء نبيل السيد، الخبير الاستراتيجي، أن المقترح الهادف إلى وقف إطلاق النار لعشرة أيام يُظهر وجود رغبة حقيقية لدى الوسطاء الإقليميين والدوليين في احتواء التصعيد العسكري ومنع انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع قد تترتب عليه تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي.
وأوضح أن هذه المبادرة، رغم أهميتها، تواجه عقبات كبيرة في ظل حالة انعدام الثقة المتبادلة بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن كل طرف يسعى إلى تحسين موقعه السياسي والعسكري قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب.
ويُعد مضيق هرمز جوهر الأزمة الحالية، وفقًا للخبير الاستراتيجي، حيث لا تقتصر المشكلة على التصعيد العسكري فحسب، بل تتمحور بشكل أساسي حول هذا الممر البحري الحيوي الذي يُعتبر شريانًا رئيسيًا لنقل النفط والطاقة إلى الأسواق العالمية. وأضاف أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار لن يكون قادرًا على تحقيق استقرار حقيقي أو طويل الأمد ما لم يتضمن ضمانات واضحة وملزمة للحفاظ على حرية الملاحة في المضيق، باعتباره عنصرًا جوهريًا في أمن الطاقة العالمي.
وأشار اللواء نبيل السيد إلى أن الخلاف بين واشنطن وطهران لا يقتصر على التفاصيل الفنية، بل يمتد إلى ترتيب أولويات التفاوض، موضحًا أن الولايات المتحدة تتمسك بالحصول على تفاهمات أولية تتعلق بأمن الملاحة قبل الموافقة على أي هدنة، بينما تصر إيران على ضرورة وقف الضربات العسكرية أولًا ثم الانتقال إلى مرحلة التفاوض. ويرى أن هذا التباين يعكس فجوة كبيرة في مواقف الطرفين، وهو ما قد يعرقل فرص نجاح المبادرة، ما لم يتم التوصل إلى صيغة توازن بين مطالب الجانبين.
وأوضح أن انخراط دول مثل مصر وقطر وباكستان في جهود الوساطة يعكس إدراكًا إقليميًا لأهمية احتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة، مؤكدًا أن هذه الأطراف تمتلك خبرة سياسية ودبلوماسية تؤهلها للقيام بدور مؤثر في تقريب وجهات النظر. لكنه شدد على أن نجاح الوساطة سيظل مرهونًا بمدى استعداد كل من واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وصدور تصريحات متشددة من الطرفين، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.
واختتم اللواء نبيل السيد تصريحاته بالتأكيد على أن فرص نجاح الهدنة المقترحة ليست معدومة، لكنها ما زالت محدودة في ظل الظروف الراهنة، لافتًا إلى أن استمرار الضربات العسكرية أو وقوع هجمات جديدة قد ينسف أي مسار تفاوضي قبل أن يبدأ. وأضاف أن الهدنة المؤقتة، إذا تم التوصل إليها، قد تمثل فرصة مهمة لخفض حدة التوتر، وتهيئة المناخ لاستئناف مفاوضات أوسع تشمل أمن الملاحة في مضيق هرمز، والملف النووي الإيراني، ومستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتجنب المزيد من التصعيد.



