أوضح الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن أداء عمرة واحدة عن شخصين لا يصح، وأن من أراد العمرة عن والده ثم عن شقيقه فعليه أن يؤدي عمرتين منفصلتين، واحدة لكل منهما.
جاء ذلك في رد أمين الفتوى على سؤال تلقّته دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، من شخص يستفسر عن حكم أداء عمرة واحدة عن والده وشقيقه المتوفيين، بعد أن كان قد أدى العمرة عن نفسه.
وخلال البث المباشر اليومي للدار، فرّق عبد السميع بين هبة ثواب العمرة وأداء المناسك نيابة عن شخص آخر. فمن حق المسلم أن يهب بعد إتمام عمرته ثوابها لعدد من الأشخاص، بأن يقصد أن يكون ثواب عمرته لأبيه وشقيقه في وقت واحد.
أما الاعتمار عن شخصين في عمرة واحدة فلا يصح، ومن أراد ذلك فعليه أن يأتي بعمرة مستقلة لكل واحد منهما؛ فيسير المعتمر إلى الميقات ويحرم بنية العمرة عن أبيه، ثم يخرج بعد إتمام مناسكها إلى الميقات مجددًا ليحرم مرة أخرى ناويًا العمرة عن أخيه.
هل تغفر العمرة الذنوب كما يفعل الحج؟
وتلقّت دار الإفتاء المصرية سؤالًا آخر عن مكانة العمرة وما إذا كانت تمحو الذنوب كما يفعل الحج، فأجاب الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بالدار، مستعرضًا ما جاء في السنة النبوية في فضل الحج والعمرة.
واستشهد شلبي بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «تابِعوا بينَ الحجِّ والعمرة، فإنَّ متابعةً بينهما تنفي الفقرَ والذنوبَ كما ينفي الكيرُ خبثَ الحديد»، مبينًا أن بعض الفقهاء ذهبوا إلى أن للعمرة فضلًا عظيمًا في مغفرة الذنوب وتكفير السيئات.
وأضاف أن من أتم عمرته على وجهها وابتعد فيها عن المعاصي فإنه يطمع في مغفرة الله وفضله، ولا حرج في الأخذ برأي من يقول إن العمرة المقبولة ترفع صاحبها إلى مكانة كبيرة في الثواب والمغفرة.
وأشار أمين الفتوى إلى أن الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، والعمرة إلى العمرة، كفارات لما بينهن متى اجتنب المسلم الكبائر، ودعا إلى إخلاص النية في العبادات، وترك المعاصي، والتذكير بأن الثواب والمغفرة من عند الله تعالى.
فضائل العمرة واختلاف الفقهاء في حكمها
ولا يقف فضل العمرة عند تكفير الذنوب، إذ لها في السنة النبوية فضائل إضافية، منها الحديث الذي يبيّن أن المتابعة بين الحج والعمرة تنفي الفقر والذنوب.
وقد تباينت آراء الفقهاء في حكم العمرة؛ فمنهم من اعتبرها سنة مستحبة لا واجبة، ومنهم من قال بوجوبها مرة واحدة في حياة المسلم القادر.
ومن أبرز فضائلها أن العمرة تكفّر ما بينها وبين العمرة السابقة إذا اجتنب المسلم الكبائر، في حين أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، وهو ما يؤكد المكانة العظيمة لهذه العبادات وما يرتبط بها من ثواب ومغفرة.


