ذكرت الوكالة أن ترامب، حين ترشح للرئاسة لأول مرة، شن هجوماً على الصين ووصفها بأنها تهدد الاقتصاد الأمريكي، قائلاً إنها دمّرت المصانع الأمريكية وأضعفت الطبقة الوسطى.
وأشارت الوكالة إلى أن هذه النبرة المتشددة ساعدت ترامب على الوصول إلى البيت الأبيض قبل عشر سنوات. لكنه منذ ذلك الحين أصبح يتحدث بإيجابية شديدة عن الرئيس الصيني، المنافس الجيوسياسي الذي سيستقبله ترامب الخميس بمأدبة عشاء رسمية.
وقال ترامب هذا الشهر عن الرئيس الصيني: “إنه رجل نبيل وعظيم؛ ونحن نتمتع بعلاقة طيبة للغاية. لدينا علاقة تجارية جيدة جداً، ورغم أنهم منافسون وما إلى ذلك، إلا أننا نحظى بعلاقة ممتازة مع الرئيس شي”.
وتناولت أسوشيتد برس تطور سياسة ترامب تجاه الصين، مشيرة إلى أنه بدأ ولايته الثانية بمحاولة مواجهة الصين برسوم جمركية، إلا أن النتيجة جاءت معاكسة نظراً لهيمنة الصين النسبية على المعادن الأرضية النادرة المستخدمة في الإلكترونيات، وهو ما استغلته بكين للضغط من أجل التوصل إلى هدنة تجارية مع ترامب.
ويقول مايكل كوفريج، الخبير في “مجموعة الأزمات الدولية”، إن ترامب غيّر نهجه تجاه الصين جذرياً لأن محاولته الأولية، التي اعتمدت على فرض رسوم جمركية باهظة للغاية وقيود على الصادرات، لم تكلل بالنجاح. وأضاف أن كلاً من شي وترامب دخلا في صراع على النفوذ، وكانت الغلبة في النهاية للرئيس الصيني.
ومن ناحية أخرى، أثمرت علاقة ترامب بالرئيس شي عن بعض المكاسب الرمزية. ففي حين اقتصرت لقاءات شي مع الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن على ثلاث مرات فقط على هامش قمم دولية، فإن ترامب قام بزيارة رسمية للصين وينتظر زيارة من شي لواشنطن، مما يعكس شعوراً بالارتياح المتبادل بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم عند التواصل فيما بينهما.
وترى أسوشيتد برس أن المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين لم تنتهِ، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلا أن ترامب أصبح أكثر اعتماداً على الدبلوماسية والحوار المباشر مع شي. ويشير محللون، بحسب التقرير، إلى أن هذا التحول قد يعكس تراجعاً في قدرة واشنطن على استخدام أدوات الضغط الاقتصادي التقليدية، بينما تسعى الصين إلى تعزيز موقعها العالمي والاستفادة من علاقاتها مع الولايات المتحدة لتحقيق مكاسب استراتيجية.


