فؤاد زكي محمد المهندس ممثل مصري بارز، قدم أعمالًا في السينما والمسرح والتلفزيون والإذاعة، وارتبط اسمه بعدد من الأعمال الغنائية والاستعراضية. قدم برنامجه الإذاعي الشهير “كلمتين وبس”، الذي بدأ بثه عام 1968، وناقش من خلال شخصية “سيد أفندي” عددًا من السلبيات والمشكلات الاجتماعية.
كما قدم فؤاد المهندس أعمالًا موجهة للأطفال، أشهرها “فوازير عمو فؤاد” التي عرضت في رمضان وحققت نجاحًا كبيرًا، خاصة بين الأطفال في الثمانينيات والتسعينيات. وقدم مسرحيات للأطفال، منها “هالة حبيبتي”، إلى جانب أغانٍ ارتبطت بوجدان أجيال من الأطفال، مثل “عيد ميلاد أبو الفصاد” و”رايح أجيب الديب من ديله”.
خاض المهندس تجربة الإنتاج السينمائي من خلال فيلم “فيفا زلاطا”، بالتعاون مع الفنانة شويكار، لكن الفيلم لم يحقق النجاح المتوقع عند عرضه. وهو شقيق الفنانة والإعلامية صفية المهندس.
نشأة فؤاد المهندس
ولد فؤاد زكي محمد المهندس في 6 سبتمبر 1924 بحي العباسية بالقاهرة، وهو أحد أبناء اللغوي الكبير زكي محمد المهندس، الذي كان له دور كبير في تشكيل شخصيته وتنمية موهبته الفنية، خاصة مع اهتمام الأسرة باللغة العربية والثقافة.
كان فؤاد المهندس الطفل الثالث في العائلة بعد شقيقتيه صفية ودرية المهندس، وله شقيق آخر هو سامي المهندس. نشأ في بيئة ساهمت في تكوين شخصيته الثقافية والفنية، وارتبط بصداقة قوية بالفنان الراحل صلاح ذو الفقار، الذي كان من أبناء حي العباسية أيضًا.
واعتبر المهندس عائلة ذو الفقار بمثابة أساتذة له، لما قدموه من دعم وتشجيع في بداية مشواره، وهو ما ساهم في انطلاقته الفنية.
بداية مشواره الفني
التحق فؤاد المهندس بكلية التجارة، وانضم خلال دراسته إلى فريق التمثيل بالجامعة، وهناك بدأت موهبته الفنية في الظهور بشكل أكبر. وكان من أشد المعجبين بالفنان نجيب الريحاني بعد مشاهدته في مسرحية “الدنيا على كف عفريت”، فقرر الانضمام إلى فرقته المسرحية طمعًا في الحصول على دور، لكن الريحاني لم يمنحه الفرصة التي كان يبحث عنها.
بعد وفاة نجيب الريحاني، انضم فؤاد المهندس إلى فرقة “ساعة لقلبك” منذ تأسيسها في مطلع الخمسينيات، وكانت تلك المرحلة بداية حقيقية لانطلاقته في عالم التمثيل.
انطلاقته السينمائية
في عام 1954، منحه المخرج محمود ذو الفقار فرصة مهمة في السينما، عندما أسند إليه أول دور بطولة في فيلم “بنت الجيران” أمام الفنانة شادية، من إخراجه وإنتاجه.
كان اختيار فؤاد المهندس لبطولة الفيلم مجازفة في ذلك الوقت، لكن محمود ذو الفقار كان مؤمنًا بموهبته وقدراته الكوميدية، ما ساعده على الحصول على فرصة مهمة في بداياته السينمائية.
وفي عام 1956، شارك في فيلم “عيون سهرانة” للمخرج عز الدين ذو الفقار، أمام الفنان صلاح ذو الفقار والفنانة شادية، ثم توالت مشاركاته في أفلام منها “بين الأطلال” عام 1959، و”نهر الحب” عام 1960، و”الشموع السوداء” و”موعد في البرج” عام 1962، لينطلق بعدها بقوة في عالم النجومية.
فؤاد المهندس والغناء
لم تقتصر موهبة فؤاد المهندس على التمثيل، إذ قدم عددًا من الأغاني والاستعراضات ضمن أعماله الفنية، وكانت البداية مع أغنية “رايح أجيب الديب من ديله” في مسرحية “أنا فين وأنت فين”.
كما قدم أغاني موجهة للأطفال، وارتبط اسمه بمجموعة من الأغنيات التي ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور، خاصة من خلال أعماله المسرحية والتلفزيونية.
المسرح.. عشقه الأول
رغم مشاركته في ما يقرب من 70 فيلمًا سينمائيًا، ظل المسرح يحتل مكانة خاصة في قلب فؤاد المهندس، وقدم من خلاله عددًا كبيرًا من الأعمال التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الكوميديا المصرية.
كان المهندس يؤمن بأن الفن يجب أن يحمل رسالة اجتماعية، لذلك تناول في أعماله قضايا ومشكلات تمس المجتمع. ناقش مشكلة إهمال الأطفال وسوء معاملتهم داخل دور الرعاية في مسرحية “هالة حبيبتي”، كما تناول مشكلات الأسرة والأبناء في مسرحية “سك على بناتك”.
وقدم أيضًا مسرحية “إنها حقًا عائلة محترمة” بمشاركة الفنانة أمينة رزق وشويكار، وحرص خلالها على الاستمرار في العمل رغم معاناته من أزمة صحية.
وكان فؤاد المهندس يؤمن بأن للفن رسالة سامية تتمثل في خدمة المجتمع، لذلك حرص على تقديم أعمال تصل إلى مختلف الفئات والأعمار، وخاصة الأطفال، وهو ما دفعه إلى تقديم “فوازير عمو فؤاد”.
أبرز أعمال فؤاد المهندس
قدم فؤاد المهندس خلال مسيرته الفنية عددًا كبيرًا من الأفلام السينمائية، من أبرزها “بنت الجيران”، و”عيون سهرانة”، و”بين الأطلال”، و”نهر الحب”، و”الشموع السوداء”، و”موعد في البرج”، و”عائلة زيزي”، و”صاحب الجلالة”، و”اعترافات زوج”، و”هارب من الزواج”، و”أنا وهو وهي”، و”أخطر رجل في العالم”، و”معبودة الجماهير”، و”الراجل ده حيجنني”، و”أرض النفاق”، و”شنبو في المصيدة”، و”العتبة جزاز”، و”فيفا زلاطا”، و”خلي بالك من جيرانك”، و”البيه البواب”، و”مجرم مع مرتبة الشرف”.
كما قدم عددًا كبيرًا من المسرحيات، من أشهرها “سيدتي الجميلة”، و”حواء الساعة 12″، و”أنا وهو وهي”، و”السكرتير الفني”، و”أنا فين وأنت فين”، و”حالة حب”، و”أنا وهي وسموه”، و”سك على بناتك”، و”إنها حقًا عائلة محترمة”، و”هالة حبيبتي”، و”علشان خاطر عيونك”، إلى جانب أعمال مسرحية أخرى.
فؤاد المهندس في التلفزيون والإذاعة
امتدت مسيرة فؤاد المهندس إلى التلفزيون، حيث شارك في عدد كبير من المسلسلات، منها “متاعب المهنة”، و”أرض النفاق”، و”لما الدنيا تلف”، و”أنا مش أنا”، و”عيون”، و”أزواج لكن غرباء”، و”توتة توتة”، و”اللعبة المجنونة”، و”أحلام العنكبوت”، و”أحلام العصافير”، و”سعيكم مشكور”، و”روبابيكيا”، بالإضافة إلى “فوازير عمو فؤاد” التي قدمها لسنوات طويلة.
كما ترك بصمة واضحة في الإذاعة، من خلال عدد كبير من المسلسلات والبرامج، منها “شنبو في المصيدة”، و”العتبة جزاز”، و”أنت اللي قتلت بابايا”، و”أنا وبابويا على نص أخويا”، و”دنيا بنت دنيا”، و”دليلة والفك المفترس”، و”ساعة لقلبك”، و”كلمتين وبس”.
رحيل فؤاد المهندس
رحل الفنان فؤاد المهندس يوم السبت 16 سبتمبر عام 2006، عن عمر ناهز 82 عامًا، إثر أزمة قلبية مفاجئة. وجاءت وفاته بعد تعرضه لحالة من الفزع إثر حريق نشب في منزله بمنطقة الزمالك، ما أدى إلى سقوط جزء من سقف غرفة النوم، لينتهي بذلك مشوار أحد أبرز نجوم الكوميديا في مصر، بعدما ترك إرثًا فنيًا كبيرًا وأعمالًا لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور العربي حتى اليوم.


