في المقابل، اختار ترامب المشاركة في مراسم أخرى تُقام في مقر وزارة الحرب الأمريكية “البنتاجون”، الذي كان أحد المواقع المستهدفة في ذلك اليوم، وفق ما نقلته “أسوشيتد برس”.
ويشارك فانس في مراسم نيويورك إلى جانب الرؤساء السابقين جو بايدن وباراك أوباما وبيل كلينتون، والجمهوري جورج دبليو بوش، الذي كان يتولى الرئاسة وقت وقوع الهجمات التي أودت بحياة نحو ثلاثة آلاف شخص.
ماذا حدث في 11 سبتمبر 2001؟
في ذلك اليوم، اختطف 19 عنصرا من تنظيم “القاعدة” أربع طائرات مدنية، واستخدموها لتنفيذ هجمات غيرت مسار السياسة الأمريكية والعالمية لعقود.
اصطدمت طائرتان ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، ما أدى إلى انهيارهما، بينما ارتطمت طائرة ثالثة بمقر وزارة الحرب الأمريكية “البنتاجون”.
أما الطائرة الرابعة فتحطمت في حقل قرب “شانكسفيل” بولاية بنسلفانيا، بعد مقاومة الركاب للخاطفين، ويُرجح أنها كانت تستهدف مبنى الكابيتول أو البيت الأبيض.
ممداني.. حضور بارز في المراسم
يبرز بين المشاركين في مراسم نيويورك زهران ممداني، البالغ 34 عاما، الذي أصبح أول رئيس بلدية مسلم للمدينة، وأدى اليمين الدستورية واضعا يده على المصحف الشريف.
ويأتي حضوره في ظل انتقادات من بعض “الأصوات المحافظة” بسبب مواقفه السياسية، خاصة تجاه إسرائيل والحرب في غزة، مع تشديده على أهمية تكريم الضحايا والحفاظ على ذكرى الهجمات، وفق “رويترز”.
ما بعد الهجمات.. تصاعد العداء للمسلمين
بعد هجمات 11 سبتمبر، شهدت نيويورك، مثل باقي أنحاء الولايات المتحدة، ارتفاعا حادا في الأعمال المعادية للمسلمين، كما كثفت الشرطة مراقبتها للمجتمعات المحلية بحجة مكافحة “التطرف”، عبر برنامج جرى التخلي عنه لاحقا، بحسب “فرانس برس”.
وقال المحلل السياسي لينكولن ميتشل، وفق “فرانس برس”، إن المجتمع المسلم كان موجودا في نيويورك عام 2001، لكنه كان أقل عددا ولم يكن له ثقل سياسي يُذكر، قبل أن يتغير وضعه بشكل كبير خلال السنوات التالية، سواء في المدينة أو على الصعيد الوطني.
ويأتي حضور ممداني هذا العام ليعكس جانبا من هذا التحول، بعدما أصبحت الجالية المسلمة “أكثر حضورا” في الحياة السياسية الأمريكية، وصولا إلى انتخاب ممداني رئيسا لبلدية نيويورك.
جولياني يشعر بـ”الإهانة”
لكن هذا التحول لم يمنع بعض الأصوات المحافظة من المطالبة بعدم مشاركة ممداني في مراسم إحياء ذكرى الهجمات.
ومن أبرز المنتقدين رودي جولياني، رئيس بلدية نيويورك وقت وقوع الهجمات، والذي أصبح لاحقا محاميا لترامب، إذ أعرب عن شعوره بـ”الإهانة” بسبب مشاركة ممداني في مراسم الذكرى بموقع “جراوند زيرو”، حيث كان برجا مركز التجارة العالمي قائمين قبل تدميرهما.
كما حصدت عريضة تطالب باستبعاد ممداني من مراسم الذكرى أكثر من 100 ألف توقيع، واتهمته بالارتباط بأشخاص “يبدون ازدراء للمؤسسات الأمريكية أو لا يوجهون انتقادات كافية للأيديولوجيات المتطرفة”، دون تحديد طبيعة تلك الأيديولوجيات، وفق “فرانس برس”.
مواقف ممداني من إسرائيل
ممداني عضو في منظمة “الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا”، ويُعرف بمواقفه المؤيدة للقضية الفلسطينية وانتقاداته الحادة لإسرائيل، إذ اتهمها بارتكاب “إبادة جماعية” في قطاع غزة.
وأثارت هذه المواقف انتقادات من “أصوات محافظة”، خاصة مع حلول الذكرى الـ25 للهجمات، التي أصبحت مناسبة سنوية تتداخل فيها ذكرى الضحايا مع نقاشات سياسية واجتماعية أوسع داخل الولايات المتحدة.
ملف الهواء السام يعود إلى الواجهة
وبالتزامن مع الذكرى، أعاد ممداني فتح ملف جودة الهواء في نيويورك بعد انهيار برجي مركز التجارة العالمي، بعدما أعلن هذا الأسبوع نشر عشرات الآلاف من الوثائق التي قال إنها تكشف تستر المدينة على معلومات تتعلق بسمية الهواء في أعقاب الهجمات.
وإلى جانب 2977 شخصا لقوا مصرعهم في الولايات المتحدة يوم الهجمات، توفي أكثر من 9400 آخرين بسبب أمراض مرتبطة بتعرضهم لظروف سامة بعد الهجمات، وفق بيانات البرنامج الفيدرالي للمتابعة الطبية.
وشدد ممداني على أن أشخاصا مرضوا بعدما أكد لهم مسؤولون إمكانية استنشاق الهواء بأمان، معتبرا أن من تعرضوا لتلك الظروف كانوا ضحايا أيضا.
ومن بين الشخصيات التي قد تواجه انتقادات في هذا الملف جولياني، إلى جانب مايكل بلومبرج الذي انتخب رئيسا لبلدية نيويورك في نوفمبر 2001.
وبعد مرور ربع قرن على الهجمات، تواجه الولايات المتحدة تحديا جديدا يتمثل في نقل ذكراها إلى أجيال لم تعش تلك الأحداث.
وقالت بيث هيلمان، رئيسة متحف ونصب 11 سبتمبر التذكاري، وفق “فرانس برس”، إن نحو 100 مليون أمريكي لم يكونوا قد ولدوا وقت وقوع الهجمات، أو كانوا صغارا للغاية بحيث لا يتذكرون تلك الأحداث المأساوية.
ومع التركيز على واجب إبقاء الذكرى حية، تركز المؤسسة التي تدير المتحف والنصب التذكاري على نقل تفاصيل الهجمات إلى الأجيال الجديدة عبر “برامج تعليمية”، والاستعانة بشهود عيان جرى تدريبهم على الحديث مع أشخاص لم يعرفوا أحداث 11 سبتمبر إلا من خلال أسرهم أو المناهج الدراسية.
جرس الذكرى يستعيد لحظات الهجمات
كما جرت العادة كل عام، ستتضمن مراسم الذكرى قرع الجرس 7 مرات، إيذانا باللحظات الرئيسية التي شهدتها الهجمات قبل 25 عاما.
وتُقام مراسم نيويورك في موقع “مركز التجارة العالمي”، حيث تُقرأ أسماء الضحايا وتُخصص لحظات صمت لإحياء ذكرى من فقدوا حياتهم في الهجمات وتداعياتها.
وبعد ربع قرن، لا تزال هجمات 11 سبتمبر حاضرة في الذاكرة الأمريكية، ليس فقط بسبب القتلى الذين سقطوا في ذلك اليوم، وإنما أيضا بسبب آثارها الممتدة على السياسة والأمن والمجتمع الأمريكي، وما خلفته من حروب وتغيرات داخلية ونقاشات مستمرة حول الإسلام والهجرة والأمن والحريات.


