وفي المؤتمر غير التقليدي للحزب الجمهوري في دالاس، قال ترامب: “إذا فاز الجمهوريون بمجلس النواب ومجلس الشيوخ – كلا المجلسين – فسأصدر قرارًا بمنح كل مواطن بالغ في الولايات المتحدة الأمريكية مبلغًا قدره 5000 دولار”.
وتشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن ربط السياسيين بين الحوافز الاقتصادية ونتائج الانتخابات ليس بالأمر الجديد. ففي عام 2020، هدد الديمقراطيون في ولاية جورجيا بإمكانية صرف شيكات إغاثة بقيمة 2000 دولار لمواجهة تداعيات فيروس كورونا، إذا سيطر حزبهم على مجلس الشيوخ.
لكن قلة من الوعود كانت بنفس الجرأة التي طرح بها دونالد ترامب، الذي اعتاد التلويح بوعود الحصول على أموال مجانية لتحقيق أهداف سياسية، رغم محاولاته المتكررة لتقويض ثقة الجمهور في العملية الانتخابية، وفق الصحيفة. وأشارت إلى أن الرئيس أصر في الخطاب ذاته على أنه فاز في الانتخابات الرئاسية ثلاث مرات، وهو أمر لم يحدث، واتهم الديمقراطيين بمحاولة التزوير.
وتذكر نيويورك تايمز أن الوعود المالية التي قطعها ترامب سابقًا لم تتحقق في كثير من الحالات. فقد اقترح سابقًا صرف شيكات بقيمة 2000 دولار تمول من عائدات الرسوم الجمركية. كما طرح فكرة صرف 5000 دولار تُغطى من خلال الأموال الموفرة من إلغاء آلاف الوظائف الفيدرالية، بالإضافة إلى مدفوعات متنوعة للأمريكيين مصدرها الدعم الحكومي للرعاية الصحية.
لكن بعض الوعود تحققت. فقد أرسل الجمهوريون بالفعل مبالغ نقدية مباشرة أكبر للأمريكيين هذا العام في صورة استردادات ضريبية ضخمة؛ إذ صاغ ترامب والجمهوريون قانون خفض الضرائب في العام الماضي بحيث يؤدي إلى استرداد مبالغ أكبر، بدلًا من مجرد خفض طفيف في المدفوعات الضريبية بمرور الوقت.
ومن ناحية أخرى، تحذر نيويورك تايمز من أن وعد ترامب بـ5000 دولار لكل بالغ سيكون باهظ التكلفة للغاية. فإرسال شيكات بقيمة 5000 دولار لكل مواطن بالغ في الولايات المتحدة – والبالغ عددهم نحو 270 مليون نسمة – سيتجاوز حاجز 1.3 تريليون دولار، مما يجعل الخطة مكلفة للغاية لدرجة يصعب تحملها بالنسبة لدولة يبلغ دينها القومي 40 تريليون دولار.
وحدد ترامب شرطًا لمنح هذه الأموال، وهو وجوب إنفاقها داخل الولايات المتحدة. وقال للحشود: “لا نريدكم أن تذهبوا إلى كندا لإنفاق المال. ولا نريدكم أن تذهبوا إلى الصين أو ألمانيا. عليكم إنفاق المال في الولايات المتحدة الأمريكية”.
وإلى جانب التكلفة وتعقيدات تنفيذ خطة لتتبع إنفاق الناخبين، قد يثير تعهد ترامب الأخير تساؤلات قانونية؛ إذ تحظر القوانين الفيدرالية الإنفاق بهدف التأثير على التصويت، لكنه صاغ مقترحه باعتباره وعدًا سيتم الوفاء به لاحقًا كحافز اقتصادي.
ونقلت نيويورك تايمز عن جيسيكا ليفينسون، مدرسة قانون الانتخابات في كلية لويولا للحقوق بجامعة لويولا ماريماونت في لوس أنجلوس، قولها إن تصريح ترامب لا يبدو مختلفًا كثيرًا عن الوعد بخفض الضرائب. كما قال ريتشارد هاسن، خبير قانون الانتخابات في جامعة كاليفورنيا (لوس أنجلوس)، إن وعد ترامب يندرج تحت بند حرية التعبير المحمية بموجب التعديل الأول للدستور، مشيرًا إلى قضية “براون ضد هارتلاج” (Brown v. Hartlage)؛ وهو قرار صدر بالإجماع عن المحكمة العليا عام 1982 وأبطل تطبيق قانون في ولاية كنتاكي كان يمنع المرشحين من تقديم وعود مالية مقابل الحصول على الأصوات.


