لا تنظر خطة الدولة إلى قطاع تكرير البترول باعتباره مجرد مراحل إنتاج للوقود، بل تضعه في قلب معادلة أمن الإمدادات وتقليل الاعتماد على الاستيراد، عبر تطوير المعامل الحالية وزيادة كفاءتها والاستفادة القصوى من الزيت الخام المحلي وتحويله إلى منتجات بترولية تواكب متطلبات السوق.
ووفقًا لوثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، يضم قطاع التكرير 8 معامل موزعة بين القاهرة والإسكندرية وطنطا والسويس وأسيوط، بطاقة إجمالية تصل إلى نحو 40 مليون طن سنويًا، مما يشكل قاعدة الإنتاج المحلية الرئيسية لتوفير احتياجات السوق من المنتجات البترولية.
الرهان يتجاوز زيادة الإنتاج.. تقليص فجوة الاستهلاك
غير أن الرهان لا يتوقف عند الطاقة الحالية؛ إذ تتجه الخطة إلى مواصلة تحديث المعامل وإضافة وحدات إنتاجية جديدة، بما يرفع كفاءة التشغيل ويزيد إنتاج المنتجات الأكثر طلبًا، وفي مقدمتها السولار والبنزين والبوتاجاز.
وتضع هذه التوسعات هدفًا يتجاوز زيادة الإنتاج في حد ذاته، وهو تقليص الفجوة بين ما تنتجه معامل التكرير وما يستهلكه السوق المحلي، إلى جانب إعادة توزيع القدرات الإنتاجية جغرافيًا، بما يعزز كفاءة إمداد المحافظات المختلفة ويقلل الضغوط على منظومة نقل وتوزيع المنتجات البترولية.
من أمن الوقود إلى دعم الميزان التجاري
وفي الحسابات الأوسع، ترى الخطة أن تطوير معامل التكرير يمكن أن ينعكس كذلك على الميزان التجاري، من خلال تقليل الاحتياجات الاستيرادية من المنتجات البترولية، مع فتح مساحة أكبر أمام دعم التصدير كلما توافرت فوائض إنتاجية ذات مواصفات تنافسية.
«ميدور» و«أنوبك».. جناحا التوسع في التكرير
وفي مقدمة المشروعات التي تعكس هذا الاتجاه يأتي مشروع توسعات معمل ميدور بالإسكندرية، بالتوازي مع مشروع شركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول «أنوبك»، الذي يمثل الذراع الأبرز لتوسيع قاعدة التكرير في صعيد مصر.
«أنوبك».. التكرير يتحرك جنوبًا
وهنا تكتسب «أنوبك» أهمية تتجاوز حدود أسيوط؛ فالمشروع يأتي ضمن تصور أوسع لإعادة تشكيل خريطة التكرير المصرية، بحيث لا تظل القدرات الكبرى متركزة جغرافيًا في الشمال، وإنما تمتد طاقات الإنتاج إلى الصعيد، بما يدعم تغطية احتياجاته ويعزز القيمة المضافة للزيت الخام داخل الاقتصاد المصري.


