في تطور غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، اضطر الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا ورئيسة الوزراء إنجا روجينيني إلى التوجه نحو ملاجئ تحت الأرض، عقب إطلاق الجيش إنذارًا جويًا في العاصمة فيلنيوس.
وأرسلت القوات المسلحة الليتوانية، عند نحو الساعة 10:20 صباحًا، رسالة تحذيرية عاجلة إلى هواتف السكان، جاء فيها: “إنذار جوي، توجهوا فوراً إلى ملجأ أو مكان آمن، واحرصوا على سلامة أقاربكم، وانتظروا تعليمات إضافية”.
ولم يكن التحذير إجراءً عاديًا، إذ توجه الرئيس ورئيسة الوزراء إلى الملاجئ، كما تم إجلاء النواب الذين كانوا داخل مبنى البرلمان، وفقًا لما ذكرته صحيفة «لابانجورديا» الإسبانية.
رصد إشارة رادار لمسيرة
وأوضح الجيش الليتواني، في بيان رسمي، أن الإنذار جاء بعد رصد “إشارة رادار تحمل الخصائص النمطية لمسيرة”، داخل المجال الجوي لبيلاروسيا قرب الحدود الليتوانية.
وبحسب المصادر العسكرية، تم تفعيل مهمة “شرطة سماء الناتو” فورًا، بمشاركة مقاتلات رومانية من طراز F-16، وهي الطائرات نفسها التي أسقطت مسيرة أوكرانية في الأجواء الإستونية قبل يوم واحد فقط.
شلل مؤقت في السفر والمواصلات
امتدت تداعيات الإنذار إلى حركة النقل في العاصمة فيلنيوس، حيث تم تعليق الرحلات الجوية في مطار فيلنيوس الدولي مؤقتًا، كما توقفت حركة القطارات بالكامل.
وتم توجيه المسافرين الموجودين داخل محطة القطار إلى الملاجئ القريبة، في إطار الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات بعد صدور التحذير.
وتشهد دول البلطيق، خلال الأشهر الأخيرة، إنذارات جوية مشابهة، على خلفية تكثيف أوكرانيا هجماتها بالطائرات دون طيار على أهداف روسية في منطقة سانت بطرسبرج القريبة من الحدود الإستونية والفنلندية.
لكن هذا الإنذار اكتسب طابعًا استثنائيًا، لأنه يُعد المرة الأولى منذ بداية الحرب في أوكرانيا التي يؤدي فيها إنذار جوي إلى إخلاء قادة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، إلى جانب سكان عاصمتها.
وبعد فترة قصيرة من إخلاء الملاجئ، خفض الجيش الليتواني حالة التأهب، وأعلن عودة الأجواء إلى طبيعتها، دون تسجيل إصابات أو أضرار مادية، وسط ترقب لاحتمال تكرار مثل هذه السيناريوهات خلال الفترة المقبلة.

