دعا الدكتور ياسر جادالله، عميد المعهد القومي للملكية الفكرية بجامعة العاصمة، إلى إيلاء تقييم الأصول الفكرية ما يوازي الاهتمام الذي تحظى به الأصول المادية الملموسة، وإلى نشر ثقافة التعامل مع هذه الأصول على هذا الأساس.
وقال جادالله إن القيمة السوقية للمؤسسات والهيئات لم تعد تُقاس بما تملكه من مبانٍ ومعدات وأراضٍ، بل بما لديها من أفكار محفوظة في صورة براءات اختراع وعلامات تجارية وتصاميم صناعية، وكذلك الأسرار التجارية وحقوق التأليف والحقوق المجاورة، وهي أصول تجاوزت نسبتها 50% من القيمة السوقية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تطوراً لافتاً في استخدام هذه الأصول ضمانةً تتيح الحصول على قروض ومنح، وفي إدخالها حصصاً عينية عند تأسيس الشركات، على ما هو معمول به في عدد من الدول المتقدمة وفي مقدمتها اليابان.
ورأى عميد المعهد القومي للملكية الفكرية أن الفكرة هي أساس كل شيء في الحياة، فناطحات السحاب نفسها لم تكن في الأصل سوى فكرة وضعها المهندس المعماري على الورق بنسب وأبعاد تجسد الإبداع والمهارة وتحقق أقصى استفادة ممكنة من رقعة الأرض المقام عليها البناء، وينطبق الأمر ذاته على السيارات والطائرات والصواريخ والمعدات والأجهزة والحواسب والهواتف المحمولة وغيرها.
وقال جادالله: “كل هذا كان في البداية فكرة.. لذلك فالفكرة هي القيمة الاقتصادية الحقيقية”.
وأكد أن المعهد القومي للملكية الفكرية يتولى حالياً تقييم أصول الملكية الفكرية لبعض المؤسسات المصرية، وأنه يضم الخبرات والكفاءات اللازمة لذلك.
مبادرة “الملكية الفكرية: ثروتنا الحقيقية”
جاء ذلك مع انطلاق فعاليات المبادرة التي تنظمها جامعة العاصمة تحت عنوان “الملكية الفكرية: ثروتنا الحقيقية”، برعاية الأستاذ الدكتور السيد قنديل رئيس الجامعة، وبإشراف الأستاذ الدكتور وليد السروجي نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، وبرئاسة الأستاذ الدكتور ياسر جادالله عميد المعهد القومي للملكية الفكرية.
وقال السيد قنديل إن الجامعة تعطي الملكية الفكرية اهتماماً بالغاً، إذ تدرّب طلابها على استيعاب مفهومها، وعلى كيفية تسجيل حقوقها واتخاذ إجراءات تسجيل الأفكار الجيدة، مع تحمل الجامعة تكاليف ذلك.
وأضاف أن المبادرة ليست التجربة الأولى، بل تأتي امتداداً لنهج تتبعه الجامعة كل عام للتعريف بحقوق الملكية الفكرية في أوساط منتسبيها، مشيراً إلى أن الجامعة دربت خلال العام الماضي ما يزيد على 30 ألف طالب من طلاب البكالوريوس والدراسات العليا، ومعرباً عن سعادته بأن يتحدث طلابها اليوم عن الحقوق الفكرية لأفكار مشروعات تخرجهم.
وكُلف المعهد القومي للملكية الفكرية بمتابعة إجراءات تسجيل ملكية الأفكار لمشروعات التخرج المتميزة، وصون حقوق الطلاب فيها.
ورشة عمل أولى عن تقييم الأصول
وعُقدت الورشة الأولى عبر تقنية زووم تحت عنوان “تقييم أصول الملكية الفكرية”، وتناولت أبرز أساليب التقييم المرتكزة على التكلفة والسوق والدخل، إلى جانب المداخل الكيفية المعتمدة على المسوحات التي تجريها الجهات المعنية بذلك.


