ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماع المجلس القومي للسكان، لمتابعة تنفيذ الخطط الحكومية الهادفة إلى ضبط النمو السكاني وتحسين الخصائص السكانية ودعم جهود التنمية المستدامة.
وأكد رئيس الوزراء أن القضية السكانية تمثل أولوية متقدمة على أجندة عمل الحكومة، في ظل تنفيذ عدد من الخطط بالتعاون بين أجهزة الدولة لضبط المؤشرات السكانية وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تدعم التخطيط.
وأشار إلى أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي بالعلاقة بين القضية السكانية وجهود التنمية، وتوضيح التحديات التي يفرضها استمرار النمو السكاني غير المنضبط على الخدمات والموارد والأهداف التنموية.
ووجه مدبولي الشكر إلى المسؤولين عن إدارة الملف السكاني، مشددًا على أن التوعية تظل أحد المحاور الأساسية، وأنها تتطلب خطة منهجية ورسائل واضحة تصل إلى مختلف فئات المواطنين.
وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، موقف تنفيذ توصيات الاجتماعات السابقة للمجلس القومي للسكان.
وأوضح أنه جرى إطلاق الخطة العاجلة للاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية في يناير 2025، باعتبارها مظلة تنفيذية متكاملة لتوحيد الجهود وتسريع ضبط النمو السكاني.
وتركز الخطة على السنوات الثلاث الأولى، بهدف الوصول إلى معدل إنجاب كلي يبلغ 2.1 طفل لكل سيدة بحلول نهاية عام 2027، إلى جانب تعزيز المخصصات المالية الموجهة لتنظيم الأسرة والسكان.
وأشار الوزير إلى أن الخطة تستهدف تقليص عدد المناطق الحمراء، وهي المناطق الأكثر تعرضًا للضغط السكاني، موضحًا أن عددها انخفض من 74 منطقة إلى 20 منطقة.
وذكر أن نسبة الإنجاز بلغت 176% من المستهدف، بينما ارتفع عدد المحافظات الخالية من المناطق الحمراء من ثلاث محافظات إلى سبع، قبل أن يصل حاليًا إلى 13 محافظة.
وتشمل هذه المحافظات خمس محافظات حدودية، وأربع محافظات في الوجه البحري، وأربع محافظات في الوجه القبلي، كما ارتفع عدد المناطق الخضراء من 14 إلى 39 منطقة.
وأكد عبد الغفار أن تدخلات الخطة العاجلة ساهمت في تسريع تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، وأسفرت عن تسجيل مؤشرات إيجابية.
وانخفض معدل الإنجاب الكلي من 2.54 طفل لكل سيدة في نهاية عام 2023 إلى 2.34 طفل في نهاية عام 2025.
كما تراجع معدل المواليد من 19.5 مولودًا لكل ألف من السكان في نهاية عام 2023 إلى 18.1 مولودًا لكل ألف في نهاية عام 2025.
وتناول الوزير جهود دعم الكوادر البشرية العاملة في مجال تنظيم الأسرة، مشيرًا إلى تنفيذ برامج لتدريب الممرضات وتوزيعهن على المحافظات.
كما تمت زيادة أعداد المكلفين بالعمل داخل وحدات الرعاية الأولية وتنظيم الأسرة، مع إعداد دبلوم لطب الأسرة بهدف جذب مزيد من الأطباء إلى مراكز الرعاية الأولية.
وفيما يتعلق بتمكين المرأة اقتصاديًا، أوضح الوزير أنه تم تشكيل لجنة تنفيذية واتخاذ إجراءات لتوفير فرص عمل للسيدات داخل المشروعات الصناعية كثيفة العمالة.
كما أُنشئت منصة إلكترونية وخريطة تفاعلية لربط المستفيدات بالفرص المتاحة، إلى جانب تطبيق إلكتروني يربط السيدات بمنافذ تقديم الخدمات ويساهم في تعزيز مشاركتهن في سوق العمل.
واستعرض عبد الغفار دور وزارة الأوقاف في تدريب الأئمة والواعظين لتوحيد الخطاب المجتمعي المتعلق بالقضية السكانية.
وأوضح أنه تم تنظيم أكثر من 40 دورة تدريبية تخصصية، استفاد منها بصورة مباشرة أكثر من 1300 متدرب من القيادات الدينية والمؤثرين.
كما تم تكثيف الأنشطة الميدانية لتشمل جميع محافظات الجمهورية، بهدف توحيد الرسائل الدينية والإرشادية والتوعوية على مستوى الدولة.
وفي ملف مكافحة التسرب من التعليم وعمل الأطفال وزواج الأطفال، أشار الوزير إلى تشكيل لجنة متخصصة لدراسة الملفات الثلاثة بمشاركة الجهات المعنية.
واتخذت اللجنة مجموعة من الإجراءات والقرارات لمعالجة هذه الظواهر في إطار عمل المجلس القومي للسكان.
وفي محور تنمية الأسرة، تم دمج المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية بالكامل ضمن الخطة التنفيذية الثانية، وربطه بالاستراتيجية الوطنية والخطة العاجلة للسكان والتنمية.
ويهدف هذا الإجراء إلى توحيد الأنشطة السكانية والتنموية والتدخلات الحكومية تحت مظلة تنفيذية وقيادية واحدة، بما يعزز كفاءة الإنفاق ويوجه الدعم المالي واللوجستي إلى المستفيدين الفعليين.
من جانبها، استعرضت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان وتنمية الأسرة والمشرفة على المجلس القومي للسكان، أبرز نتائج عمل المجلس خلال الفترة من عام 2024 إلى نهاية عام 2025.
وأوضحت أن الخطة العاجلة تستهدف القضاء على المناطق الحمراء بنهاية عام 2026، تمهيدًا للوصول إلى ما يُعرف بـ«مصر الخضراء» بحلول عام 2030.
وأشارت إلى تطوير الهيكل المؤسسي للمجلس القومي للسكان، من خلال برامج بناء القدرات والتحول الرقمي والميكنة.
كما تم تعزيز دور المحافظين عبر تشكيل 60 مجلسًا إقليميًا و168 لجنة تنسيقية للسكان، إلى جانب العمل على تحقيق التكامل بين مراكز الرعاية الأولية وتنمية الأسرة.
وشملت الجهود استخدام مختلف الخدمات في التوعية وتقديم المشورة، وتوزيع المهام بين المحافظات، وتكثيف الخدمات المجتمعية والعيادات المتنقلة.
وأكدت الألفي أن حملات طرق الأبواب التي نُفذت في المناطق الحمراء خلال عام 2025 ساهمت في تسجيل مؤشرات إيجابية مرتبطة بتمكين المرأة.
وانخفض معدل البطالة بين الإناث من 17.8% إلى 15.3%، في حين ارتفعت مساهمة النساء في سوق العمل من 15.7% إلى 20.7%.
كما شهدت مبادرة الأيام السكانية في المحافظات تنظيم نحو 647.6 ألف نشاط، استفاد منها إجمالًا 14.6 مليون شخص.
وتطرقت نائب الوزير إلى مستهدفات الخطة التنفيذية الثانية للفترة 2026-2027، بعد الانتهاء من تطبيق الخطة الأولى في نهاية عام 2025.
وأوضحت أنه تم ربط كل نشاط بنتائج تنموية قابلة للقياس، بما يسمح بربط المخصصات المالية بمحاور العمل المختلفة.
كما تم إنشاء منصة خاصة بالاستراتيجية على منصة الأداء الوطنية «أداء»، ويجري تنفيذ الخطة الثانية بالتعاون بين 30 وزارة وهيئة وجهة من المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وتركز الخطة على ستة محاور تشمل الصحة الإنجابية والمرأة والتعليم والتعلم والشباب وكبار السن والحوكمة.
بدوره، استعرض اللواء مهندس أكرم الجوهري، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2025.
وأوضح أن الجهاز نفذ الدورة الثانية من المسح وفق المنهجية المستخدمة في الدورة الأولى عام 2021، بهدف توفير بيانات عن الوضع السكاني والصحي للأسر المصرية.
ويهدف المسح إلى متابعة التقدم وتقييم الإنجازات في البرامج السكانية والتنمية الصحية، واستكمال السلسلة الزمنية للمؤشرات، مع الاعتماد على تمويل وقدرات وطنية لضمان تنفيذه بصورة دورية.
وأشار الجوهري إلى أن المسح يوفر مؤشرات حول خصائص الأسر والإنجاب وتنظيم الأسرة والرعاية الصحية وصحة الطفل ورفاهيته وصحة المرأة وتمكينها.
كما يتناول اتجاهات الشباب والشابات الذين لم يسبق لهم الزواج، في الفئة العمرية من 15 إلى 29 عامًا.
وبلغ حجم عينة المسح نحو 42633 أسرة معيشية، تمثل جميع أقاليم ومحافظات الجمهورية، وخضع تصميم العينة لمراجعة خبراء من البنك الدولي.
وشارك في التدريب 160 باحثًا ومشرفًا ومراقب جودة، إلى جانب فريق من وزارة الصحة يضم 60 متدربًا لتنفيذ القياسات الجسمانية للمشاركين.
وبدأ العمل على المسح في يوليو 2025، ومن المقرر إعلان نتائجه الأولية في يوليو 2026، على أن تصدر النتائج النهائية بحلول ديسمبر 2026.
وأظهرت مؤشرات المسح انخفاض معدل الإنجاب الكلي إلى 2.34 طفل لكل سيدة عام 2025، مقابل 2.85 طفل لكل سيدة عام 2021.
كما تراجع مستوى الإنجاب خلال السنوات الخمس السابقة بنسبة بلغت 18.2%، بما يشير إلى إمكانية تحقيق الهدف الاستراتيجي المحدد لنهاية عام 2027.
ويضم المسح أكثر من 100 مؤشر تغطي الجوانب الصحية للأسرة المصرية، وتساعد صناع القرار على تقييم كفاءة البرامج السكانية والسياسات الصحية وتحسينها.
كما تسمح البيانات بإجراء تحليلات متعمقة لواقع صحة الأسرة المصرية، وقياس عدد من مؤشرات التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة.
وأكد رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن مستوى خدمات تنظيم الأسرة وكفاءتها شهدا تحسنًا ساهم في خفض معدلات الإنجاب.
كما استعرض مؤشرات رعاية الحمل والولادة وصحة الطفل، إلى جانب أوضاع الشباب والشابات الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا ولم يسبق لهم الزواج.



