تُخصص خطبة الجمعة المقبلة في جميع مساجد الجمهورية للحديث عن الأمن الفكري تحت عنوان «الأمن الفكري استقرار مجتمعي ووطني»، وفق ما أعلنته وزارة الأوقاف.
وأوضحت الوزارة أن اختيار هذا الموضوع يأتي لإبراز اهتمام الإسلام بالأمن المجتمعي، ولاسيما الفكري منه، لكونه يضطلع بدور محوري في حماية المجتمع، ويقي العقول من الانحراف والتضليل، ويصون سلامة الوطن واستقراره.
ووصفت الأمن بأنه من أعظم نعم الله على الإنسان، وبأنه ركن أساسي لا تقوم المجتمعات المستقرة القادرة على التقدم والازدهار من دونه، ولفتت إلى أن نطاقه يتجاوز صون الأنفس والأموال والأوطان ليشمل العقول والأفكار ووقايتها من الانحراف، والتصدي للغلو والتطرف والشائعات والأفكار الهدامة المهددة لتماسك المجتمع.
وأكدت أن الأمن الفكري دعامة رئيسية لإرساء وعي رشيد واستقرار مجتمعي، ما يقتضي نشر الفهم الصحيح للدين وتعزيز قيم الاعتدال والوسطية، ومجابهة الأفكار المتطرفة التي تحاول جذب الشباب أو استغلالهم، بما يحفظ توازن المجتمع ويرفع قدرته على مواجهة مختلف التحديات الفكرية.
وأضافت أن بلوغ الأمن الفكري يقتضي التحقق من الأخبار قبل تداولها، والتصدي للشائعات التي قد تؤثر في وعي المواطنين أو تزرع الانقسام بينهم، إلى جانب نشر ثقافة الحوار واحترام الاختلاف، وترسيخ أنماط التفكير الواعي المبني على الفهم الصحيح والتحقق من المعلومات، بما يعزز تماسك المجتمع ووعيه.
وشددت على ضرورة تحصين الشباب ضد الاستقطاب الفكري والاستغلال، ولا سيما في وقت يتسع فيه استخدام الوسائل الرقمية ومنصات التواصل، لما يرافقه من محتوى مضلل وأفكار متطرفة، داعية إلى ترشيد التعامل مع المحتوى الرقمي وتمكين الأفراد من التمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة.
وذهبت الوزارة إلى أن حماية الأمن الفكري ليست مسؤولية جهة بعينها، وإنما جهد مشترك تتكامل فيه الأسرة مع المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية، عبر تنشئة الأجيال على وعي سليم، وتقديم معرفة موثوقة، وترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية، وفتح الباب لحوار بناء يراعي الاختلاف ويصون وحدة المجتمع.
ترسيخ الانتماء الوطني
وعدّت تعميق الانتماء الوطني وتنمية الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع من الركائز المهمة لحماية الأمن الفكري، لأن إدراك الفرد لدوره في نشر المعرفة الصحيحة ومواجهة الأفكار المنحرفة يعزز تماسك المجتمع ويحافظ على استقرار الوطن.
وتتطرق الخطبة إلى ضرورة الاحتكام إلى أهل العلم والاختصاص فيما يستلزم فهمًا دقيقًا من المسائل، وعدم اتباع آراء غير موثوقة أو تفسيرات منحرفة، لما يوفره ذلك من فهم صحيح للدين وحماية للعقول من التضليل.
وتخلص الوزارة من خلال اختيار الموضوع إلى أن الأمن الفكري يمثل أساسًا لحماية الوطن والحفاظ على وحدته، وأن اجتماع الوعي والاعتدال مع مجابهة التطرف والشائعات وتعزيز الحوار والمسؤولية المجتمعية يشكل عوامل متكاملة تقوم عليها مجتمعات آمنة ومتماسكة قادرة على مواجهة التحديات.


