يتواصل العمل على قدم وساق في مشروعات استصلاح الأراضي بالظهير الصحراوي الغربي لمحافظة الأقصر، والتي كانت مهملة لسنوات طويلة، وأصبحت اليوم محط أنظار المستثمرين المصريين والعرب، حيث تتجه الجهود نحو استثمار هذه الأراضي عبر زراعة المحاصيل الزراعية والخضروات والفاكهة، مع وجود رقابة صارمة من الأجهزة المختصة بتشكيل لجان معاينة دورية للتأكد من التزام المستثمرين بخطط الاستصلاح والزراعة.
وفي هذا السياق، أكد المهندس عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر، أن الاستثمار في القطاعين الزراعي والصناعي يمثل أولوية قصوى لخدمة أهالي المحافظة، إلى جانب القطاع السياحي. وأشار إلى أن مكتبه مفتوح أمام جميع الأفكار الاستثمارية من أبناء المحافظة وخارجها بهدف تنفيذ مشروعات قومية عملاقة على أرض الأقصر تسهم في توفير فرص عمل ومستقبل أفضل في شتى المجالات، مشدداً على أن الدولة مستعدة لتقديم جميع أشكال الدعم للمستثمرين لضمان نجاح مشروعاتهم.
وأضاف المحافظ في تصريحات خاصة، أنه تمت الموافقة خلال الجلسة السابقة للمجلس التنفيذي على طلب إحدى شركات استزراع الأراضي والتنمية المستدامة لشراء ما يقرب من ثلاثمائة فدان تقع على الطريق الرابط بين الطريق الصحراوي ومدخل مدينة طيبة القبلي. وأكد المحافظ على تشجيع الاستثمار في المحافظة خلال الفترة المقبلة، والترحيب بجميع المستثمرين الجادين، مع اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة.
وأوضح المهندس عبد المطلب ممدوح عمارة، أن من أبرز المشروعات القومية الكبرى محور التوسع الأفقي في الأراضي الجديدة، وهو محور رئيسي لدعم سياسة الاكتفاء الذاتي وتقليل الفجوة الغذائية. وتستهدف هذه المشروعات استصلاح الصحراء لزيادة الرقعة الزراعية بأكثر من 3.5 مليون فدان خلال الفترة الماضية والقادمة. وتنفذ الدولة هذه المشروعات رغم تكلفتها الباهظة التي تصل إلى مليارات الجنيهات لكل مشروع، بالإضافة إلى الجهود والبحوث والدراسات المتعددة، ويسير العمل فيها بأعلى معدلات الإنجاز لتحقيق الأهداف المرجوة في وقت يفقد فيه العالم ملايين الهكتارات سنوياً بسبب الجفاف والتصحر وتدهور التربة.
يذكر أن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي قد تبنت برنامجاً لإنتاج تقاوى محاصيل الخضر، بهدف تعزيز قدرة مصر على توفير بذور الخضروات محلياً، بدلاً من استيراد أكثر من 95% من احتياجاتها، مما يخفف الأعباء عن المزارعين بإتاحتها بأسعار مناسبة، ويحد من الاستيراد لتوفير النقد الأجنبي.
وقد نجح البرنامج في استنباط وتسجيل 26 صنفاً وهجيناً من 10 محاصيل خضر رئيسية وهي: الطماطم، الفلفل، الباذنجان، البطيخ، الكنتالوب، البازلاء، الفاصوليا، اللوبيا، الخيار، والكوسة. كما تم التعاون مع شركات عالمية ذات خبرة في إنتاج بذور الخضر للحصول على أصناف متأقلمة مع البيئة المصرية، ويتم حالياً العمل مع شركات من الهند والبرازيل وغيرها.
وتشهد مناطق الظهير الصحراوي بالأقصر تحولاً ملحوظاً حيث تتحول الصحراء الجرداء إلى حقول خضراء، وتتجه الأنظار إلى محصول الطماطم الذي يعتبر الأبرز في هذه المشروعات، خاصة مع إنشاء مناشر لتجفيفه على نطاق واسع، بما يسهم في توفير منتجات مجففة ذات قيمة اقتصادية عالية.


