بدأت مدينة الأقصر استعداداتها المبكرة لاستقبال واحدة من أندر الظواهر الفلكية على مستوى العالم، حيث سيمر فوقها الكسوف الكلي للشمس في 2 أغسطس 2027، وهو الحدث الذي يلفت أنظار علماء الفلك ومطاردي الكسوف وهواة التصوير من مختلف دول العالم.
ويأتي هذا الحدث الفلكي بالتزامن مع توقعات بارتفاع قياسي في الطلب على الإقامة الفندقية، وهو ما وصفه خبراء السياحة بأنه فرصة استثنائية لوضع الأقصر بقوة على خريطة “سياحة الفلك” الدولية.
وبحسب الحسابات الفلكية لمسار الكسوف، ستشهد الأقصر فترة “كلية” تستمر لنحو 6 دقائق و22 ثانية، وهي بذلك تعد واحدة من أطول فترات الكسوف الكلي التي يمكن مشاهدتها من اليابسة خلال القرن الحادي والعشرين.
464 ألف جنيه لليلة الواحدة
أجرت “مصراوي” جولة عبر منصات حجز الإقامة لرصد حركة الأسعار بالتزامن مع التاريخ المرتقب، وتبين وجود قفزات استثنائية في أسعار الليالي الفندقية المتاحة؛ إذ وصلت تكلفة الإقامة في بعض المنشآت إلى 464 ألف جنيه لليلة الواحدة (404 آلاف جنيه للإقامة + 64 ألف جنيه ضريبة ورسوم)، وهو ما يعادل نحو 10 آلاف دولار وفق سعر الصرف الحالي.
وتأتي هذه الأرقام القياسية مع تدفق الحجوزات المبكرة من قِبل منظمي الرحلات الفلكية والسياح الراغبين في رصد الظاهرة من قلب مسارها المباشر.
ويرجع هذا الاهتمام العالمي إلى طبيعة الطقس الجاف المميز لجنوب مصر خلال فصل الصيف، مما يعزز فرص الرصد المباشر والواضح للهالة الشمسية لحظة اختفاء القرص الشمسي بالكامل وتحول النهار إلى ظلام تام لبضع دقائق.
لماذا الأقصر تحديدًا؟
لا يتوقف عامل الجذب عند امتداد زمني للكسوف يناهز الحد الأقصى النظري عالميًا (6 دقائق و23 ثانية)، بل يمتد إلى القيمة الحضارية؛ إذ تمنح الأقصر زوارها فرصة فريدة لمتابعة الظاهرة وسط المعابد والمقابر الفرعونية الممتدة لأكثر من 3 آلاف عام.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد حراجي، الأستاذ بكلية السياحة والفنادق، أن أهمية الحدث تكمن في وقوعه خلال شهر أغسطس، وهو موعد يخرج عن نطاق ذروة الموسم السياحي الشتوي المعتاد بالأقصر.
وأضاف حراجي أن الحركة السياحية في الصيف تواجه عادةً تحدي ارتفاع درجات الحرارة، إلا أن كسوف 2027 ينشط أنماطًا سياحية جديدة مثل سياحة الفلك، التصوير العلمي، والفعاليات الثقافية الموازية.
من جانبه، أوضح الخبير الأثري محمود فرح أن الكسوف يمثل أداة ترويج دولية مبتكرة للأقصر، لافتًا إلى أن الاهتمام العالمي لن يقتصر على يوم الظاهرة فقط، بل سيمتد لبرامج سياحية متكاملة تشمل زيارة البرين الشرقي والغربي والجولات النيلية.
بدوره، أشار محمد عثمان، رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية بالأقصر، إلى أن القطاع السياحي أمام فرصة ذهبية لاستثمار هذا الزخم العالمي، استنادًا إلى البنية الفندقية المتنوعة التي تمتلكها المدينة.
تحديات واهتمام مبكر
ومع تزايد الترقب لـ 2 أغسطس 2027، يأتي وضع القطاع السياحي في الأقصر أمام استحقاق مبكر يتطلب جاهزية كاملة؛ سواء على صعيد الطاقة الاستيعابية للفنادق، أو تنظيم حركة الأفواج، وتوفير نقاط رصد مجهزة وآمنة لمتابعة الحدث التاريخي.


