تباينت آراء خبراء سوق المال حول دراسة مؤسسة «إس آند بي داو جونز» خفض تصنيف البورصة المصرية إلى فئة الأسواق المبتدئة، بين من يرى أن الخطوة قد تحمل بعض الجوانب الإيجابية لفئة معينة من المستثمرين، ومن يحذر من انعكاساتها السلبية على تدفقات الأموال الأجنبية.
وكانت «إس آند بي داو جونز للمؤشرات» قد أعلنت أنها تدرس إعادة تصنيف البورصة المصرية من فئة الأسواق الناشئة إلى فئة الأسواق المبتدئة، في خطوة تعكس استمرار بعض التحديات التي تواجه السوق المصرية رغم التحسنات المسجلة مؤخرًا.
وقال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أسطول القابضة، إن دراسة خفض التصنيف تبدو في ظاهرها خبرًا سلبيًا، لكنها قد تحمل فرصًا إيجابية لشريحة من المستثمرين.
وأوضح أن بعض صناديق الاستثمار ورؤوس الأموال تستهدف الأسواق المبتدئة بشكل خاص، لأنها توفر فرصًا استثمارية مختلفة تتوافق مع استراتيجياتها، مشيرًا إلى أن خفض التصنيف، في حال إقراره، قد يجذب مستثمرين جددًا يركزون على هذا النوع من الأسواق.
وأضاف شفيع أن التأثيرات السلبية المحتملة قد تكون مؤقتة، خاصة في ظل الضغوط التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية والظروف الاقتصادية الحالية.
ورجح عدم استمرار هذا الوضع على المدى الطويل، متوقعًا إعادة النظر في مثل هذه القرارات مع تحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية وتراجع حدة التوترات، لافتًا إلى أن الاقتصاد المصري حافظ خلال السنوات الأخيرة على قدر من التوازن والاستقرار رغم التحديات الإقليمية والدولية.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد عبد الهادي إن إعلان دراسة خفض تصنيف البورصة المصرية لم يترك تأثيرًا واضحًا على أداء السوق حتى الآن.
وأوضح أن الضغوط التي شهدتها البورصة خلال الفترة الماضية تعود بالأساس إلى مبيعات المؤسسات الأجنبية، نتيجة عدد من المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
وأشار إلى أن مبيعات المستثمرين الأجانب خلال الأسابيع الأخيرة كانت مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية وتأثيرات سعر الصرف، إلى جانب خروج بعض الأموال الساخنة التي دخلت السوق المصرية في فترات سابقة.
وأكد عبد الهادي أن هذه العوامل كانت أكثر تأثيرًا في قرارات المستثمر الأجنبي من الإعلان الخاص بدراسة التصنيف.
كما شدد على أن القرار لم يُحسم بعد، وأن هناك معايير أخرى ستؤخذ في الاعتبار قبل اتخاذ أي قرار نهائي، موضحًا أن تنفيذ أي قرار محتمل لن يكون قبل سبتمبر 2027، وهي فترة قد تشهد تغيرات اقتصادية ومالية مؤثرة.
وأضاف أن خفض تصنيف البورصة المصرية إلى فئة الأسواق المبتدئة، في حال إقراره، قد ينعكس سلبًا على السوق، لأن شريحة كبيرة من المستثمرين الأجانب تفضل الاستثمار في الأسواق المتقدمة أو الناشئة، وتتجنب غالبًا الأسواق المبتدئة، ما قد يؤدي إلى تراجع تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
وتوقع عبد الهادي عدم اتخاذ قرار بخفض تصنيف مصر خلال الفترة المقبلة، في ظل وجود عوامل ومتغيرات قد تدعم استمرارها ضمن فئة الأسواق الناشئة.
بدوره، قال محمد ماهر، رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية، إن التقرير الخاص بدراسة خفض تصنيف البورصة المصرية استند إلى أحداث وتطورات تعود إلى عامي 2023 و2024، ما يجعله غير معبر بصورة كاملة عن الوضع الحالي للسوق.
وأكد أن المستثمر الأجنبي لا يواجه حاليًا مشكلات جوهرية داخل السوق المصرية، مشيرًا إلى أن التقرير لم يأخذ في الاعتبار عددًا من التحسينات والمتغيرات التي شهدتها السوق مؤخرًا.
وأضاف ماهر أن التقرير لم يراعِ التحسن في السياسات الحكومية وملف الطروحات الجديدة، وهي عوامل قد تكون مؤثرة في تقييم السوق خلال الفترة المقبلة.

