يواجه قطاع السياحة والسفر في أوروبا أزمة حادة مع بداية ذروة موسم الصيف، بعد تفاقم نقص إمدادات وقود الطائرات وارتفاع تكاليف التشغيل إلى مستويات قياسية، وسط مخاوف متزايدة من إلغاء الرحلات وارتفاع أسعار التذاكر.
وحذر محللون من أن إيطاليا وإسبانيا واليونان تعد من أكثر الدول الأوروبية عرضة لأزمة وقود الطائرات. ووفقًا لتحليل نشرته وكالة «Scope Ratings»، فإن 43% من وقود الطائرات المستخدم في المطارات الإيطالية يصل بحرًا من الخليج العربي عبر مضيق هرمز.
وتزداد المخاوف في ظل الأزمة المرتبطة بالمضيق، إذ يؤثر أي اضطراب في حركة الإمدادات على كميات الكيروسين المتاحة في السوق الأوروبية، خاصة في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.
وفي تصريحات لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، قال خبير الطاقة ميشيل بوفيه إن آخر ناقلة وقود غادرت الخليج قبل إغلاق المضيق في 28 فبراير، ومن المتوقع أن تصل إلى روتردام في 9 أبريل فقط، مشيرًا إلى أن المخزونات بدأت بعد ذلك في التراجع تدريجيًا.
وتواجه إيطاليا وضعًا أكثر حساسية، لأنها تعتمد على الخارج لتلبية نحو نصف احتياجاتها من وقود الطائرات. وفي عام 2025، بلغ الإنتاج المحلي 674 ألف برميل يوميًا، مقابل استهلاك وصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يوميًا.
وفي بريطانيا، كشفت بيانات شركة تحليلات الطيران «سيريوم» أن 296 رحلة مغادرة من المطارات البريطانية أُلغيت خلال مايو 2026، بعدما كان العدد 120 رحلة فقط قبل ستة أيام. وعلى المستوى العالمي، تم إلغاء نحو 13 ألف رحلة خلال الشهر نفسه، ما تسبب في فقدان مليوني مقعد.
وتُعد المملكة المتحدة من أكثر الدول عرضة لنقص وقود الطائرات، بسبب اعتمادها على أربع مصافٍ فقط. ومع ذلك، حاولت شركات الطيران طمأنة المسافرين بشأن خططها خلال موسم الصيف.
فقد أعلنت «إيزي جيت» وعد «احجز بثقة»، مؤكدة أنها لا تواجه أي انقطاع في إمدادات الوقود، وأنها لن تفرض رسومًا إضافية. كما تعهدت «جيت 2» بعدم تحميل المسافرين أي تكاليف إضافية خلال الصيف، بينما أكدت «ريان إير» أنها الشركة الأكثر تحوطًا في أوروبا.
ويُقصد بتحوط الوقود العقود المالية التي تبرمها شركات الطيران مسبقًا لشراء الوقود بسعر ثابت، بهدف حمايتها من تقلبات الأسعار. وبحسب المعطيات المتاحة، فإن «ريان إير» محصنة بنسبة تصل إلى 90%، بينما تصل نسبة تحوط «إيزي جيت» إلى 70% فقط حتى سبتمبر، ما يعني أن الشركات الأقل تحوطًا ستكون الأكثر تأثرًا بالأزمة.
وفي إيطاليا، وصفت صحيفة «لا سيشيليا» الوضع في الجزيرة بعنوان «الصيف المعلق.. طائرات جافة وجزيرة مهددة بالبقاء على الأرض»، في إشارة إلى انعكاسات الأزمة على حركة الطيران والسياحة.
وكشفت الصحيفة أن أسعار التذاكر من روما أو ميلانو إلى اليونان أو إسبانيا أو جنوب إيطاليا انخفضت بنسبة تصل إلى 36.6% مقارنة بشهر مارس، لكن هذا التراجع لا يعكس انتعاشًا في السوق، بل حالة خوف وتردد بين المسافرين.
وبسبب ضعف الحجوزات، تبقى الطائرات أقل امتلاءً، ما يدفع خوارزميات التسعير إلى خفض الأسعار لمحاولة جذب الركاب. في المقابل، تتحمل شركات الطيران نحو 400 مليون دولار إضافية يوميًا بسبب الوقود.
ووفقًا لتقرير الوكالة الأوروبية، ارتفعت حصة الوقود من تكاليف التشغيل من 20 و25% إلى ما بين 40 و50%، وهو ما يزيد الضغوط على الشركات ويهدد بارتفاع أسعار الرحلات خلال الفترة المقبلة.
وحذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن أوروبا قد تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة «ربما ستة أسابيع» فقط إذا ظل مضيق هرمز مغلقًا.
وتستورد أوروبا نحو 75% من احتياجاتها من الكيروسين من الشرق الأوسط، بينما تسعى الولايات المتحدة ونيجيريا إلى زيادة صادراتهما لتعويض النقص. لكن حتى في حال تعبئة كل الإمدادات البديلة، فإنها لن تغطي أكثر من نصف الفجوة الحالية.

