أعلنت مصر عن اكتشاف غازي جديد في منطقة دلتا النيل خلال عام 2026، في خطوة تعكس مساعيها لتقليص الفجوة المتزايدة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي، في ظل الضغوط المتصاعدة على قطاع الطاقة.
ويأتي هذا الاكتشاف عبر بئر “نيدوكو N-2” الاستكشافي بمنطقة غرب أبو ماضي بمحافظة كفر الشيخ، حيث يُتوقع أن يصل إنتاجه إلى نحو 50 مليون قدم مكعب يوميًا، مع إمكانية بدء الإنتاج خلال أسابيع قليلة بفضل قربه من البنية التحتية القائمة.
وتواجه مصر حاليًا عجزًا ملحوظًا في إمدادات الغاز، إذ يبلغ الإنتاج نحو 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا، مقابل استهلاك يتراوح بين 6.2 و7.2 مليار قدم مكعب، ما يفرض تحديات مباشرة على قطاع الكهرباء والصناعة ويزيد من الاعتماد على الاستيراد.
ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية خاصة ليس فقط من حيث الكميات، بل من حيث سرعة دخوله حيز الإنتاج، حيث تعتمد القاهرة على تطوير الحقول القريبة من المنشآت الحالية لتوفير إمدادات سريعة تساهم في تقليل الانقطاعات وتحسين التوازن الطاقوي.
ويُنفذ المشروع بشراكة بين شركات “إيني” الإيطالية و”بي بي” البريطانية، إلى جانب شركة “بتروبل”، في إطار نموذج تعاون يجمع بين الخبرة الدولية والمصالح الوطنية، ويساهم في تسريع عمليات التطوير ونقل التكنولوجيا.
ويعتمد المشروع على تقنيات الحفر الاتجاهي التي تسمح بالوصول إلى المكامن البحرية انطلاقًا من اليابسة، ما يقلل التكاليف ويُسرّع وتيرة الإنجاز مقارنة بالمشاريع البحرية التقليدية.
ويُعد حوض دلتا النيل من أهم مناطق إنتاج الغاز في مصر بفضل بنيته التحتية المتطورة، ما يجعله الخيار الأمثل لتحقيق زيادات سريعة في الإنتاج، بخلاف الاكتشافات الضخمة في شرق المتوسط التي تحتاج لسنوات قبل بدء الاستغلال.
كما يعكس هذا الاكتشاف تحسن مناخ الاستثمار في قطاع الطاقة المصري، خاصة بعد تقليص مستحقات الشركات الأجنبية وتعزيز الثقة في التزامات الدولة، وهو ما شجع على استئناف أنشطة الاستكشاف وتوسيعها.
وتسعى مصر من خلال هذه الاكتشافات المتتالية إلى استعادة موقعها كمصدر للغاز الطبيعي، إلى جانب تلبية الطلب المحلي المتزايد، في ظل التغيرات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي.

