كان في مقدمة مستقبلي قداسته اللواء عماد كدواني محافظ المنيا، إلى جانب نخبة من المطارنة والأساقفة وأعضاء مجمع رهبان الدير، حيث صدحت ألحان الاستقبال الكنسية بمجرد دخوله كنيسة العائلة المقدسة لإقامة صلاة الشكر.
وقدّم نيافة الأنبا توماس، أسقف ورئيس الدير، عرضاً تسجيلياً وثّق مراحل تشييد الدير وتطويره. وبعد انتهاء الكلمات الرسمية، قام البابا تواضروس والمحافظ بوضع حجر الأساس لكاتدرائية جديدة داخل الدير، كما افتتحا قاعة الضيافة المخصصة لاستقبال الزوار ومبنى القلاليات الجديد الخاص برهبان الدير.
وفي كلمته، عبّر اللواء عماد كدواني محافظ المنيا عن بالغ سروره بالزيارة البابوية، مشيراً إلى أنها تبعث البهجة في نفوس جميع أبناء المحافظة، وتجسّد القيمة الوطنية وثقافة الحوار التي تمثل الأمن القومي الحقيقي لمصر. وقال المحافظ: «لقد زرع فينا فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي المحبة وشعار أن المصريين يد واحدة، ونحن الآن نجني ثمار هذه المحبة التي ستزيد وطننا أمناً واستقراراً»، داعياً قداسة البابا إلى تكرار زياراته إلى الصعيد.
من جهته، ألقى قداسة البابا كلمة أعرب فيها عن امتنانه لأجهزة الأمن والقيادات التنفيذية، لافتاً إلى غنى الحضارات المتعاقبة على أرض مصر (الفرعونية والقبطية والإسلامية والعربية والإفريقية). وبيّن قداسته أن الرهبنة انطلقت من مصر في القرن الثالث الميلادي على يد القديس الأنبا أنطونيوس (ابن قرية قمن العروس ببني سويف)، الذي يُعد أباً لرهبان العالم أجمع.
وحدّد قداسة البابا ثلاث قيم مضافة رئيسية تقدّمها الأديرة للمجتمع:
الحياة الهادئة والصلاة: إذ تمثل الصلاة جسراً بين الأرض والسماء وتصنع المعجزات في حياة الشعب المتدين.
البركة: كون الأديرة وجهة يقصدها المسيحيون وإخوتهم المسلمون طلباً للبركة والسكينة.
الدور الوطني: حيث يُسهم وجود الدير في عمق الصحراء في تعميرها واستصلاحها، وهو واجب وطني يحرص عليه الراهب إلى جانب تفرغه الروحي.
واختتم قداسة البابا كلمته بالتأكيد على أن نهر النيل يشكّل وجدان المصريين ويجمعهم دائماً كشعب واحد متآخٍ، مشدداً على أن المحبة والتلاحم هما الحافظان لأمن واستقرار الوطن تحت قيادة الرئيس السيسي.


